نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦١٩ - التنبيه الرّابع
٢٥٩-قوله:و أخرى يجب الاجتناب عمّا لاقاه دونه [١]إلخ:
ذكر-قدّس سرّه-في هذه الصّورة الثّانية مثالين لوجوب الاجتناب عن الملاقى-بالكسر-دون الملاقى-بالفتح-بعكس الصّورة المتقدّمة.
أحدهما:ما إذا علم إجمالاً بنجاسة هذا الإناء أو الإناء الآخر ثمّ علم بملاقاة ذلك الإناء الآخر لإناء ثالث من قبل مع علمه إجمالاً بنجاسة ذلك الثالث أو طرف الملاقى-بالكسر-فحيث إنّ العلم الأوّل أثّر أثره فلا يبقى مجال للعلم الثّاني في تنجيز نجاسة الثّالث و هو الملاقى-بالفتح-،و حيث إنّه علم بملاقاة ذلك الإناء الآخر للثّالِث دخل في أفراد الملاقى-بالكسر-المبحوث عن وجوب اجتنابه و عدمه.و منه يعلم أنّ الملاقى و إن كان طرفاً للعلم بالنجاسة من الأوّل لكنّه لا بعنوان الملاقى،و بعد العلم بملاقاته سابقاً يحتمل نجاسته من قبل ملاقاته،و مثله داخل في محلّ البحث،لا ما إذا احتمل نجاسته لوجه آخر فانّه أجنبيّ عن مسألة الملاقى،و كون نجاسة الملاقى فرعاً لنجاسة ملاقاة لا يقتضى أصالة ملاقاة في التّنجّز كما لم يقتض فرعيّة الملاقى لتنجّز ملاقاة في الصّورة السّابقة،فانّ باب الملازمة بين النّجاسة في الأصل و الفرع غير باب الأصالة و الفرعيّة في التنجّز و الوجوب العقلي.
ثانيهما:ما إذا كانت الملاقاة قبل العلم الإجمالي و خرج الملاقى-بالفتح- عن مورد الابتلاء حال حدوث العلم أو قبله فان طرف العلم المؤثّر منحصر في الملاقى-بالكسر-و طرف الملاقى-بالفتح-فيؤثّر العلم الإجمالي بالإضافة إلى التّكليف المعلوم بينهما و دخول الملاقى-بالفتح-بعد ذلك في مورد الابتلاء و إن كان يوجب حصول شرائط التنجّز من حيث الابتلاء،لكنّه لم يبق تكليف على أيّ تقدير غير منجّز كي يتنجّز بهذا العلم.
و ربما يتوهّم:أنّ الملاقى-بالكسر-ليس طرفاً للشّبهة بل طرفا الشبهة هما الملاقى-بالفتح-و ما هو في عرضه،غاية الأمر انّه لم يكن العلم منجّزاً للخروج
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٢٧،س ٣ و كفاية الأصول:ص ٣٦٣،(ت،آل البيت).