نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٠ - «في الامتثال الإجمالي»
الوجوب النّفسي المتعلّق بالكلّ،و ربما يتوهّم أنّ جزء العبادة عبادة،و لا فرق بين عبادة و عبادة في نظر من يرى وجوب قصد الوجه في العبادة،و لا يخفى فساده.
أمّا أوّلاً:فلما ذكرنا في مسألة النّهى عن العبادة [١]أنّ جزء العبادة من حيث الجزئيّة للعبادة ليس بعبادة بأي معنى كان،لأنّ العبادة إمّا يُراد بها العبادة الذّاتيّة أي ما هو حسن بنفسه و بذاته،أو يراد بها ما لا يسقط أمره إلاّ إذا أتى به بداعي أمره،و لا يجب أن يكون جزء العبادة معنوناً بعنوان حسن،بل اللازم تعنون الواجب النّفسي الشّرعي بالعنوان الحسن العقلي،و الجزء مقوّم المعنون بالعنوان الحسن لا أنّه معنون به و إلاّ لكانت الأجزاء واجبات نفسيّة،كما أنّ الأمر النفسيّ الواحد حيث تعلّق بالمجموع فالمجموع بحيث لو لم يأت به بداعي أمره لم يسقط أمره لا كلّ واحد من الأجزاء،و فساد العبادة مع عدم إتيان بعض أجزائها بداع الأمر النفسيّ ليس من حيث نفس ذلك الجزء بل من حيث عدم إتيان المجموع الّذي هو متعلّق الأمر النّفسي بداع الأمر.
و أمّا ثانياً:فلأنّا فرضنا أنّ الجزء عبادة بالمعنى الثاني إلاّ أنّ قصد الوجه ليس من حيث كونه عبادة بأي معنى كان،بل من حيث لزوم قصد العنوان الحسن العقلي بقصد ما يحاذيه من العنوان الشّرعي،و ليس ذلك إلاّ المركّب المعنون بالعنوان الحسن العقلي الّذي تعلّق به وجوب نفسي واحد.
نعم:إن كان احتمال اعتبار قصد الوجه لا لذلك الوجه بل لِمجرّد دخله في الغرض فمقتضى الأصل لزومه حتّى في الجزء سواء كان جزء العبادة عبادة أم لا.
٤٩-قوله:انّما يضرّ إذا كان لعباً بأمر المولى [٢]إلخ:
و ذلك إذا فعل استهزاء و سخريّة بأمر المولى فلا يصدر العمل عن داع إلهي بل داع شيطاني،بخلاف ما إذا كان داعيه أمر المولى و كان اللّعب و العبث في نحو
[١] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ٦٠١.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٤٠،س ٤ و كفاية الأصول:٢٧٤،(ت،آل البيت).