نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٧ - في تقريب الاستدلال بحديث الرفع على البراءة
الواقع فانّه إيصال للواقع المحتمل بأثره فيرجع إلى جعل احتماله منجّزاً له على تقدير ثبوته فيصير فعليّاً منجّزاً على تقدير المصادفة كما في الأمارة المعتبرة بهذا الوجه.
و قد عرفت أنّ عدم فعليّة الواقع بعدم إيصاله بجميع أنحائه،و عدم الفعليّة بعدم جعل الحكم المماثل أو بعدم جعل الخبر أو الاحتمال منجّزاً ليس مجعولاً حتّى يكون معنى رفع الفعليّة رفعها بعدم جعل الاحتياط،بل العدم المجعول المعدود من الأحكام المجعولة ما كان كالوجود مجعولاً،فعدم الوجوب بعدم المقتضى ليس مجعولاً شرعيّا،بل قوله لا يجب إنشاءً جعل للعدم تسبيباً.
فإذا كان قوله عليه السلام رفع على حدّ قوله عليه السلام «كلّ شيء لك حلال» [١]جعلاً لعدم التّكليف كالجعل للإباحة فلا محالة يكون إيصالاً لعدم التّكليف في موارد الجهل بعبارة جامعة لها،فيكون مفاده فعليّة عدم التّكليف ظاهراً لا عدم فعليّة التكليف لما عرفت انّ عدم فعلية التّكليف بعدم الوصول عقلي لا جعلي.
نعم،لازم إيصال عدم التّكليف فعلاً عدم فعليّة التّكليف،لاستحالة ثبوت المتنافيين من حيث الفعليّة،و حينئذٍ ففائدة إيصال عدم التّكليف و جعل عدمه فعليّاً بإيصاله دلالته على عدم وجوب الاحتياط المبلغ للحكم الواقعي إلى مرتبة الفعليّة و التنجّز،بل حيث إنّ لِسانه عدم التّكليف فهو وارد على دليل الاحتياط، فانّه في مورد ثبوت الواقع احتمالاً،و هذا نافٍ لموضوعه،لأنّ لسانه فعليّة العدم لا مجرّد عدم فعليّة التّكليف،و منه تبيّن أنّ مثل إيصال عدم التّكليف بقوله رفع الّذي مفاده أنّه لا يجب و لا يحرم جعلاً و إنشاءً رافع لموضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،فانّ موضوعه عدم وصول التّكليف و كما انّه مع وصوله لا موضوع للقاعدة كذلك مع وصول عدمه،فانّ عدم الوصول حينئذٍ بنحو السّالبة
[١] -ورد بهذه العبارة:كل شيء هو لك حلال...و الكافي:ج ٥ ص ٣١٣ ح ٤٠ و التهذيب:ج ٧ ص ٢٢٦ ح ٩ ب ٢١ و الوسائل:ج ١٢ ص ٦٠ ح ٤ ب ٤ م ٢٢٠٥٠ و الوسائل:ج ١٧ ص ٩١-ح ٢ ب ٦١ م ٣١٣٥٩.