نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٢٧ - في أحكام العمل بالبراءة قبل الفحص و تبعته
للواقع حتّى يستحقّ على مخالفته العقوبة.
قلت:الغرض من الأمر بالتّفقه و ان كان بدواً مرتبطاً بالإيجاب لا بالواجب و لذا جعلناه أمراً طريقيّاً إلاّ أنّ تفويت هذا الغرض مستلزم لتفويت الغرض من الواجب.
فان قلت:سلّمنا الاستلزام المزبور إلاّ أنّ تفويت الغير الواصل لا عقاب عليه و المفروض أنّ الغرض من الواجب الواقعي غير واصل لعدم العلم لا حقيقة و لا تنزيلاً.
قلت:الأمر بالتّفقه حجّة بالمطابقة على الغرض من التّفقه و هو صيرورة الإيجاب الواقعي باعثاً و حجّة بالالتزام على الغرض من الواجب الواقعي،لأنّ الإيجاب الواقعي مقدّمة لحصول الغرض من الواجب الواقعي بتحصيله،و الحجّة على العلّة حجّة على معلولها،فتفويت الغرض من التّكليف تفويت للغرض من المكلّف به الواصل بوصوله،فالفرق بين هذا المسلك و المسلك المتقدّمة أنّه لا تكليف عملي على المسلك المتقدّم فلا موافقة و لا مخالفة،فعدم العقاب على الأمر بالتّفقه بنحو السّالبة بانتفاء الموضوع بخلاف هذا المسلك،فانّ الأمر بالتّفقه تكليف عملي له موافقة و مخالفة،إلاّ أنّ مخالفة مثله لا يوجب العقاب على نفسها بل العقاب على ما يستلزمه من مخالفة الواجب الواقعي المنجّز بالالتزام فتدبّر جيّداً.
و أمّا المقام الثّاني:فظاهر شيخنا-قدّه-في المتن [١]صحّة العقاب على التّكليف المغفول عنه،لانتهاء مخالفته إلى أمر اختياري و هو ترك الفحص و التعلّم،لكنّه غير خال عن المحذور،لأنّ عدم التّمكّن من الانبعاث بالبعث الواقعي مستند إلى الغفلة عن التّكليف،لكن الغفلة مستندة إلى ترك التّحفظ لا إلى ترك الفحص،و التّحفظ غير لازم في صورة العلم بالتّكليف فضلاً عن
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٥٨،س ٥.