نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٢ - «ما ذا يراد من ذاتيّة حسن العدل و قبح الظلم»
لا يتمكّن من تصديقه إلاّ على وجه الخلف بانعدام الحكم المقطوع به،إلاّ انّه يجدى بالإضافة إلى البعث و الزّجر،لا بالنسبة إلى الإرادة و الكراهة بناءً على أصالة الوجود و بقاء حقيقة الأعراض ك«السّواد و البياض»عند الحركة و الاشتداد، فذات الإرادة المقطوع بها إذا حدث فيها مصلحة موجبة لإرادتها تأكّدت الإرادة، فلا يلزم اجتماع المثلين أو الخلف.
١٣-قوله:قلت العقاب انّما يكون على قصد العصيان و العزم على الطغيان إلخ:
قد عرفت أنّ الفعل المتجرّى به معنون بعنوان هتك الحرمة،و قد صدر عن اختيار بواسطة إحراز الحكم و لو كان مخالفاً للواقع،فراجع [١]،و إلاّ قصد العصيان ليس معنوناً بأحد العناوين القبيحة بالذّات،ك«الظّلم»لما عرفت أنّ العزم على الظّلم ليس بظلم،لعدم كونه ذا مفسدة مخلّة بالنّظام،حتّى يكون مورداً لتطابق الآراء على قبحه.
و لا يخفى عليك أنّ الكلام هنا في ما يوجب استحقاق الذّم و العقاب عند العقلاء من دون فرق بين أوامر الشّارع و الموالي،و ليس الكلام في ما يقتضى إجراء العقاب كي يورد عليه باستحالة التّشفي في حقّه تعالى،و سيجيء ما ينفعك إن شاء اللّٰه في دفعه.
١٤-قوله:ان قلت إنّ القصد و العزم إنّما يكون من مبادئ الاختيار [٢]إلخ:
قد عرفت ما يغنيك عن ذلك،لعدم ترتّب العقاب على القصد بل على الهتك الاختياري،نعم،إشكال انتهاء كلّ فعل اختياري إلى ما لا بالاختياري بل انتهاء كلّ ذلك إلى الإرادة الأزليّة و المشيّة الإلهيّة أمر آخر لا اختصاص له بالمقام،و قد أشبعنا الكلام فيه في مبحث الطلب و الإرادة [٣].
[١] -التعليقة:١٠،ص ٤٢.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٤ و كفاية الأصول:٢٦٠،(ت،آل البيت).
[٣] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ٢٠٤،في ذيل كلام الماتن:قلت إنّما يخرج بذلك عن الاختيار إلخ.