نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٤ - «ما ذا يراد من ذاتيّة حسن العدل و قبح الظلم»
القصد لا من حيث القدرة.
١٦-قوله:أنّ حسن المؤاخذة و العقوبة انّما يكون من تبعة بعده عن سيّده إلخ:
قد أشرنا [١]آنفاً إلى أنّ الكلام،تارة في ما يوجب استحقاق و العقاب عند العقلاء،و أخرى فيما يقتضى إجراء العقاب ممن خولف أمره و نهيه،و أحد الأمريْن لا دخل له بالآخر،و الكلام هنا في مرحلة الاستحقاق عقلاً كما هو المقتضى تحرير البحث منه-دام ظلّه- [٢]و موضوعه كما عرفت بالبرهان ليس إلاّ الهتك الاختياري المنطبق على فعل ما أحرز أنّه مبغوض المولى،و انتهاؤه إلى الإرادة الأزليّة غير ضائر،إذ انتهاء سلسلة الاختيار إليه«تعالى»،كما يصح عند العقلاء الذّم و العقاب لمولى عرفي بالنّسبة إلى عبده،كذلك له«تعالى»بالإضافة إلى عبيده،و إلاّ لما صحّت المؤاخذة للموالي العرفيّة بالإضافة إلى مماليكهم، كما هو واضح.
و أمّا فعليّة التّعذيب و إجراء العقاب من ربّ الأرباب مع استحالة التشفّي منه «تعالى»فقد تعرّضنا لها في حواشينا على الطّلب و الإرادة [٣]بما لا مزيد عليه،فلا حاجة إلى الإعادة،فما أفاده-دامت إفاداته- [٤]في المقام من أنّ العقوبة من تبعة التجرّي و لو كان غير اختياري.
إن أراد ما هو الجواب في باب إجراء العقاب من أنّه من تبعات الأقوال و لوازم الأعمال،كما يساعده البرهان و ظواهر القرآن،فهو و إن كان أحد الأجوبة الصّحيحة إلاّ أنّ الكلام هنا في استحقاق العقاب عقلاً و هو مشترك بين الواجب [الوجود]و سائر الموالي العرفيّة،فلا معنى لتعليل الاستحقاق بذلك.
و إن أراد-مدّ ظلّه-أنّ الاستحقاق يترتّب على ما ينتهى إلى الذّات و الذّاتيات و إن كان بلا اختيار،كيف و ينتهى بالأخرة إلى ما لا بالاختيار؟ففيه:أنّ الاستحقاق العقلي لا بدّ من أن يترتّب على أمر اختياري و إن انتهى بالأخرة إلى ما لا بالاختيار، .
.
[١] -التعليقة:١٢،ص ٥٠
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٨.
[٣] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ٢١٦
[٤] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٤.