نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٠ - ٣-«في حجيّة خبر الواحد»
التّصديق بانكشافها به كانكشافها بالتّواتر و بالقرينة و انكشاف الشيء من عوارضه،بل الوجه في بطلانه أنّ وساطة الخبر بما هو خبر ثبوتاً و إثباتاً محال، بداهة أنّ الخبر ليس واقعاً في سلسلة علل السّنة بل يستحيل وقوعها لتأخّر رتبة الحكاية عن المحكي كما أنّ الخبر بما هو محتمل للصّدق و الكذب فلا يعقل كونه بما هو سبباً لانكشافها واقعا،فتدبّر جيّداً.
٩٤-قوله:ليس من عوارضها بل من عوارض مشكوكها [١]إلخ:
يمكن أن يقال إنّ السّنة المشكوكة أو المحكيّة ثبوتها بما هي مشكوكة أو محكيّة واقعي حقيقي لا تعبّدي تنزيلي،و كذا الحكم المماثل فانّه أيضا له ثبوت حقيقي كنفس السنّة الواقعيّة،و كونه عين التّعبّد لا يقتضى كون ثبوته تعبّدياً،إذ التّعبّد ثبوته حقيقي لا تعبّدي تنزيلي بل هو مصحّح لتنزيل المؤدّى منزلة السّنة الواقعيّة،و إنّما الثابت تعبّداً و تنزيلاً نفس السّنة الحقيقيّة فانّها الّتي تنسب إليه الثّبوت تارة تحقيقاً و أخرى تعبّداً و تنزيلاً.
توضيحه:أنّ إيجاب تصديق العادل حيث إنّه بعنوان أنّ المؤدّى هو الواقع كما هو مقتضى عنوان التّصديق فلا محالة يكون المؤدّى وجوداً عنوانياً للواقع و الواقع موجود عنواناً به،فإذا كان موضوع المسألة هي السّنة صحّ البحث عن عارضها و هو ثبوتها العنواني بالخبر،كما أنّ الموضوع للمسألة إذا كان هو الخبر صحّ البحث عن عارضه و هو كونه ثبوتاً عنوانياً للسنّة،فانّ الثّبوت العنواني له نسبة إلى الطّرفين إلاّ أنّ ما ذكرنا يصحّح إمكان جعل المسألة باحثة عمّا ينطبق على عوارض السّنّة و إلاّ فالبحث المتداول في الأصول هو البحث عن عارض الخبر فانّه الموضوع للمسألة،فتدبّره فانّه حقيق به.
و نظير الثّبوت التعبّدي إشكالاً و جواباً تنجّز السّنة بالخبر.
أمّا إشكالاً،فمن حيث إنّ المنجزيّة صفة جعليّة للخبر فهي من عوارض الخبر.
و أمّا جواباً،فمن حيث إنّ المنجزيّة و المتنجّزيّة متضايفتان،فكما أنّ الخبر
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٧٩ و كفاية الأصول:٢٩٣،(ت،آل البيت).