نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٨ - ٣-«في حجيّة خبر الواحد»
المحض دون الاستنباط إن لم يكن لذات المعنون حكم يبحث عنه في الفقه، و اجتماع الحكمين إن كان لذات المعنون حكم يبحث عنه في الفقه لا يخرج مع ذلك عن كون البحث فقهيّاً،إذ لا فرق في الحكم المبحوث عنه في الفقه بين أن يترتّب على العمل بلا واسطة كوجوب الصّلاة،أو بواسطة عنوان كعنوان الوفاء بالنّذر و نحوه و عنوان تصديق العادل كذلك،هذا بناءً على انطباق عنوان التّصديق على العمل.
و أمّا بناء على كونه متولّداً من العمل فهو حكم شرعي لفعل توليدي و لا فرق في الحكم المبحوث عنه في الفعل بين أن يتعلّق بفعل توليدي أو غير توليدي فالغرض منه ما ذكرناه.
و أحسن من هذا التقريب أنّ الحجيّة ليست بمعنى جعل الحكم المماثل و لا بمعنى جعل المنجّزيّة بل بمعنى الوساطة في الإثبات أو التنجّز،فالحكم المماثل مصحّح الحكم على المؤدّى بأنه الواقع،فوساطة الخبر لإثبات الواقع عنواناً هو معنى حجيّته،فالمبحوث عنه في الأصول وساطة الخبر في الإثبات و المبحوث عنه في الفقه ثبوت الحكم عنواناً أو اعتباراً،و هذا الوجه يجدى فيما كان حجيّته بمعنى جعل الحكم المماثل بلسان وجوب تصديق العادل أو حرمة نقض اليقين بالشّكّ.و أمّا ما كان بمعنى تنجيز الواقع كحجيّة الظّواهر فلا.
الثاني:أنّ الاستنباط لا يختصّ بتحصيل العلم الحقيقي بالحكم الشّرعي ليحتاج إلى جعل الحكم المماثل،بل الاستنباط و الاجتهاد تحصيل الحجّة على الحكم،فالبحث عن منجّزيّة الأمارات يفيد في تحصيل الحجّة على الحكم في علم الفقه،و عليه فعلم الأصول هو العلم بالقواعد الممهّدة لتحصيل الحجّة على الحكم الشرعي،بل قد ذكرنا في أوّل مبحث الاجتهاد و التقليد [١]شيوع إطلاق العلم على مجرّد الحجّة القاطعة للعذر،و عليه فجميع مباحث الأمارات سواء كانت حجيتها بمعنى جعل الحكم المماثل أو تنجيز الواقع داخل في علم
[١] -نهاية الدّراية:ج ٣،ص ٤٢٥،في ذيل قول الماتن:ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم...