نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣٨ - في تقريب الاستدلال بحديث الرفع على البراءة
وصفان بلحاظ حيثيّتين واقعيّتين فكذلك هنا.
نقول:إنّ الشيء بشيئيّته لا مرفوع و لا غير مرفوع،بل بلحاظ انطباقه على الحكم و الموضوع فهذا الإسناد الواحد إلى الشيء من حيث انطباقه على الحكم اسناد إلى ما هو له و من حيث انطباقه على الموضوع اسناد إلى غير ما هو له،فلهذا الإسناد الجدّي وصفان اعتباريان بلحاظ حيثيّتين حقيقيّتين و هي حيثيّة الانطباق على الحكم و حيثيّة الانطباق على الموضوع،ثمّ اعلم انّه لا بدّ من هذا التّصحيح لمن يريد شمول الخبر للشّبهة الحكميّة لا بلحاظ التّفكيك بين السياق إذا حمل الموصول في«ما لا يعلمون»على الحكم و في غيره على الموضوع،بل لأنّ صدر الخبر نسب فيه الرّفع إلى التّسعة [١]بقوله عليه السلام «رفع عن أمّتي تسعة أشياء»فانّ هذا الإسناد الواحد الّذي طرفه التّسعة بالإضافة إلى بعضها اسناد إلى ما هو عليه، و بالإضافة إلى بعضها الآخر اسناد إلى غير ما هو له،و ليس كالإسناد إلى الموصول المتعدّد ليكون الإسناد الكلامي متعدّداً حقيقة،و لكن لا يخفى عليك أنّ اتّصاف الإسناد الواحد بوصفين و إن كان معقولاً إلاّ أنّ مخالفته للظّاهر لعدم تمحضه في الإسناد إلى ما هو له باقية على حالها،و سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى دفعها.
و منها:إرادة الموضوع من الموصول فيما لا يعلمون كما في ساير الفقرات إلاّ انّ الموضوع ليس هو المائع المردّد خارجاً،إذ متعلّق الحكم و موضوعه ما يتقوّم به الحكم في أفق الاعتبار لا الشيء الخارجي،كما بيّناه في اجتماع الأمر و النّهى [٢]بل الموضوع الكلّي المقوّم للحكم و جعل الموضوع بهذا المعنى بعين جعل الحكم،فانّ البعث المطلق لا يوجد بنحو وجوده الاعتباري إلاّ متعلّقاً بمتعلّقه و موضوعه،فالموضوع الكلّي المقوّم للحكم موجود بعين الوجود الاعتباري المحقّق للحكم،و وساطة الحكم لعروض الوجود للموضوع وساطة دقيقةٌ برهانيّة كوساطة الوجود لموجوديّة الماهيّة مع أنّ
[١] -قد مرّت المصادر في أوّل الاستدلال بحديث الرفع،فراجع-
[٢] -نهاية الدّراية:ج ١ ص ٥٣٣.