نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤٠ - في تقريب الاستدلال بحديث الرفع على البراءة
لا بعنوانها بل بعنوان مقتضى التّكليف كما هو واضح،ثمّ إن لزوم التّقدير امّا لخصوص المؤاخذة لتيقّنها أو لِمطلق الآثار لكونه أقرب إلى نفى الحقيقة،أو الأثر الظّاهر في كلّ موردٍ بحسبه،لكونه المتيقّن في مقام التّخاطب إنّما يتوجّه بناء على عدم توجّه الرّفع إلى نفس التّكليف،و أمّا إذا أريد ممّا لا يعلمون نفس التّكليف فمقتضى عموم الموصول ارتفاع كلّ تكليف مجهول،نعم،لزوم التّقدير إنّما يكون في غير ما لا يعلمون ممّا يتعيّن فيه إرادة الفعل من الموصول.
١٨٩-قوله [١]:كما استشهد الإمام عليه السّلام بمثل هذا الخبر [٢]إلخ:
لا يخفى عليك أنّ الظّاهر السّؤال و الجواب عن لزوم الحلف على المذكورات لا عن الأحكام التكليفيّة المترتّبة على الطّلاق و العتق و الصّدقة أو المؤاخذة،فما عن غير واحد منهم شيخنا الأستاذ-قدّه-في تعليقته [٣]من أنّ إرادة الرّفع المؤاخذة معقولة،غاية الأمر أنّ المؤاخذة،تارة على ذات الفعل،و أخرى على مخالفة التّكليف المنبعث عن الوضع،فلا دلالة على رفع الوضع فيما لا يترتّب عليه حكم تكليفي مصحح للمؤاخذة،أجنبيٌّ [٤]عن مورد الرّواية سؤالاً و جواباً، ثمّ إنّ الحلف على المذكورات و إن كان باطلاً حتّى مع الاختيار أيضا،إلاّ أنّ استدلال الإمام عليه السلام في مقام الالتزام لا يصحّ إلاّ مع دلالة رفع الإكراه على رفع أثره الوضعي.
نعم،إذا احتمل أنّه من باب الالتزام بما يراه المخالف ظاهراً في رفع الوضع، و إن لم يكن كذلك لصحّ الإلزام بما تسالم عليه الخصم،و حيث إنه عليه السلام في مقام الإلزام و الإفحام على الخصم لا في مقام بيان الحكم الحقيقي من قبل الإكراه، لم يكن الاحتمال المزبور بعيداً،و له نظائر في كلماتهم عليهم السلام .
.
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٧٥ و كفاية الأصول:٣٤١-٣٤٠،(ت،آل البيت).
[٢] -المحاسن:ج ٢،ص ٣٣٩،ح ١٢٤-كتاب العلل و الوسائل:ج ١٦،ص ١٦٤-ح ١٢،ب ١٢: كتاب الإيمان
[٣] -حاشية الرّسائل:ص ١١٦-١١٧.
[٤] -الرّسائل:ج ١،ص ٣٢١.