نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٤٧ - «التّحقيق في مفاد أخبار من بلغ و الاستدلال بها»
هو الفعل بما هو ممّا قد بلغ فيه الثواب.
و ثالثة يلاحظ التنافي بين أدلّة حجيّة الخبر الصحيح و نفس أخبار من بلغ، و ظاهر الشيخ الأعظم-قدّه-في رسالة التّسامح [١]انّهما متعارضان و الأصل فيه تساقطهما،و هذا بناء على أنّ مفاد أخبار من بلغ إثبات حجيّة الخبر الضّعيف كأدلّة حجيّة الخبر الصّحيح،و كلّ منهما يقتضى إلغاء احتمال خلاف مورده.
و يندفع بأنّ دليل حجيّة الخبر الصّحيح،على الطّريقيّة يقتضى تنزيل مؤداه منزلة الواقع فإلغاء الاحتمال فيه راجع إلى إلغاء خلاف المحتمل و أنّه غير مستحب،و إلغاء الاستحباب لا إلغاء أثر الاحتمال بما هو،فانّ أخبار من بلغ تثبت استحباب الفعل لا بما هو بل بما هو ممّا بلغ فيه الثّواب،و بلوغ الثّواب لا تخلّف له،فهي على فرض إثبات الحجّة تثبت الحجيّة على وجه الموضوعيّة لا على وجه الطريقيّة كدليل حجيّة الخبر الصحيح المفيد للحجيّة على وجه الطّريقيّة، فتنزيل أدلّة حجيّة الخبر الصّحيح على فرض التّنزيل منزلة القطع يراد منه التّنزيل منزلة القطع الطريقي دون الموضوعي،و العجب من الشيخ-قدّه- [٢]مع التفاته إلى هذا المعنى كيف حكم بالتّعارض و التّساقط.
و ممّا ذكرنا تبيّن أنّه لا حاجة إلى استحباب الفعل بملاك بلوغ الثواب بأخبار من بلغ نظراً إلى أنّ أخبار من بلغ تثبت الثّواب على أيّ تقدير،فسقوطها عن الحجيّة في موارد التّعارض يوجب كونها كالخبر الضّعيف البالغ به الثّواب فعمومها و إن كان لا يمكن أن يعمّ نفسها إلاّ أنّ ملاكها التامّ الموجود في كلّ خبرٍ ضعيف،موجود فيه،و مقتضى عليه بلوغ الثّواب للاستحباب هو الحكم باستحباب الفعل في مورد التّعارض.
[١] -التّسامح في أدلّة السنن:ص ١٦ و مجموعة رسائل:ص ٣٥.
[٢] -و هو الشيخ في رسالة التّسامح،ص ١٦ و مجموعة رسائل:ص ٣٥.