نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٢٣ - «الثاني في حسن الاحتياط شرعاً و عقلاً»
استقلال العقل بحسنه كي يتخيّل أنّ الانقياد الاحتياطي كالانقياد الحقيقي من حيث الحسن العقلي،و لا المانع أنّ حسن الإطاعة و الانقياد في رتبة متأخّرة عن الأمر فلا يعقل أن يكون موجباً للأمر،فانّه إنّما يكون كذلك بالإضافة إلى الأمر بذات الفعل المتقدّم على الإطاعة لا بالنّسبة إلى الأمر المتعلّق بنفس الإطاعة، فانّ مثل هذا الحسن واقع في مرتبة العلّة للأمر،بل المانع عدم قابليّة المورد للحكم المولوي،لكونه محكوماً عليه بالحكم المولوي،كما في موارد الإطاعة الحقيقيّة،و أمّا في موارد الاحتياط فليس فيها إلاّ احتمال الأمر و لا مانع من البعث المولويّ نحو المحتمل،لعدم كفاية الاحتمال للدّعوة كما لا مانع من تنجيز المحتمل بالأمر الاحتياطي طريقيّاً،فإن أريد عدم الكاشفيّة لامتناع المنكشف فهو غير وجيه،و إن أريد عدم تعيّنه لاحتمال الإرشاديّة و المولوية فهو وجيه، فتدبّر.
٢٢٤-قوله:مضافاً [١]إلى عدم مساعدة دليل حينئذٍ على حسنه إلخ [٢]:
فانّ المفروض في كلام هذا القائل-و هو الشيخ الأعظم-قدّه-في رسالة البراءة [٣]-تعلّق الأمر بذات الفعل لا بإتيانه بداعي كونه محتمل الوجوب مثلاً، و من الواضح أنّ الحسن عقلاً ليس ذات الفعل بما هو بل بما هو احتياط،فإتيانه بما هو محتمل الوجوب هو الّذي يحكم العقل بحسنه،فإن اكتفينا في العباديّة بإتيان الفعل بداعي احتمال وجوبه،أو بداعي حسنه بعنوانه عقلاً فهو كما سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى،و إلاّ لم يكن مجال للاحتياط في العبادة و إن كان يقع الفعل بهذا الدّاعي حسناً عقلاً،و سيجيء إن شاء الله تعالى بقيّة الكلام [٤].
[١] -عبارة التعليقة هكذا:معناه إلى عدم...
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٩٥ و كفاية الأصول:٣٥٠،(ت،آل البيت).
[٣] -الرّسائل:ج ١،ص ٣٨٢(ط،جماعة المدرسين)،و الرّسائل:ص ٢٢٩،مخطوط.
[٤] -التعليقة:٢٢٧،ص ٥٢٦.