نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩٥ - «تحقيق في معرفة المعاد»
القمي-ره- [١]قال خلقهم للأمر و النّهى و التّكليف و ليست خلقة جبر أن يعبدوه و لكن خلقة اختيارا ليختبرهم بالأمر و النّهى و من يطع اللّٰه و من يعصى،و عليه فالغاية بهذا المعنى ضروريّة الحصول،ضرورة وقوع التّشريع و التّسبيب إلى إيجاد العبادة بالاختيار و لا منافاة بين تشريع المستحبّات و ضروريّة وقوعه ممّن شأنه الإرشاد إلى ما يوجب استكمال نفوس العباد بالكمالات اللاّزمة أو المندوبة،و ليعلم أنّ ما اشتهر من تفسير العبادة بالمعرفة إمّا بإرادتها منها أو بكونها غاية لها،مأخوذ من تفاسير العامّة و إلاّ فما في تفاسير الخاصّة عن أهل بيت الوحي و حملة علم الكتاب هو ما نقلناه هنا و إن كانت المعرفة غاية للعبادة عقلاً بل نقلاً إلاّ انّه لا دخل له بتفسير الآية،فافهم و لا تغفل. ١٧٢-قوله:و مثل آية النّفر [٢]انّما هو بصدد بيان الطّريق إلخ:
لا يخفى عليك أنّ آية النّفر في نفسها لها الدّلالة على أصل وجوب التفقّه في الدّين،غاية الأمر أنّ الدّين حيث إنّه يحتمل أن يراد منه خصوص الأحكام العمليّة فلذا استشهد شيخنا العلاّمة الأنصاري-ره- [٣]بما ورد في تفسيرها من شمول التّفقّه في الدّين للتّفقه في الأمور الاعتقاديّة كمعرفة الإمام عليه السّلام و ما ورد في هذا الباب مختلف فبعضه كما أفاده شيخنا الأستاذ-قدّه- [٤]في مقام بيان الطّريق إلى المعرفة.كما في صحيحة يعقوب بن شعيب [٥].
قال قلت:لأبي عبد اللّٰه عليه السلام إذا حدث على الإمام كيف يصنع النّاس قال عليه السلام أين قول اللّٰه عزّ و جل فلو لا نفر إلخ،و بعضه يدلّ على وجوب المعرفة و عدم العذر في تركها كما في صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد للّٰه عليه السلام [٦]و فيها، قلتُ:أ فيسع النّاس إذا مات العالم أن لا يعرفوا الّذي بعده فقال عليه السلام امّا أهل هذه البلدة فلا،يعنى أهل المدينة و امّا غيرها من البلدان فبقدر مسيرهم،انّ اللّٰه .
[١] -تفسير القمي:ج ٢،ص ٣٣١ و البرهان:ج ٤،ص ٢٣٩،ح ٥.
[٢] -التوبة:الآية ١٢٢.
[٣] -الرّسائل،ج ١،ص ٢٧٦:طبعة جماعة المدرّسين.
[٤] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٥٦
[٥] -الكافي:ج ١،ص ٣٧٨،ح ١.
[٦] -الكافي:ج ١،ص ٣٨٠،ح ٣...