نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨٢ - التّحقيق في علّة وجوب معرفة اللّٰه و أنبيائه و
الوصول المتفرّع على معرفة المولى بالمولويّة لا باعثيّة له و لا محرّكيّة،و بعد ثبوت المولى و المولويّة أيضا لا باعثيّة له و لا محرّكيّة،لأنّه [١]تحصيل الحاصل، فليس احتماله احتمال تكليف صالح للدّعوة بوصوله حتّى يتنجّز باحتماله.
و التّحقيق:أنّ منشئيّة الإيمان و المعرفة باللّٰه(تعالى)للسّعادة الأبديّة و النعيم الدّائم ليست من حيث كونه امتثالاً للأمر بتحصيل المعرفة كما في الواجبات العمليّة،و منشئيّة الكفر للشّقاوة السّرمديّة و العذاب المخلّد ليست من جهة مخالفته للنّهي عن الكفر كما في المحرّمات العمليّة،بل الإيمان و الكفر في قبال الإطاعة و المعصية من حيث اقتضاء النّعيم و الجحيم،و عليه فالضّرر مترتّب على ترك الإيمان بما هو،فاحتمال ترتّب الضّرر على ترك تحصيل المعرفة هو الحامل للعبد على تحصيلها لدفع مثل هذا الضّرر لا يوازيه ضرر أبداً من دون توسّط إيجاب مولوي شرعي،و هكذا الأمر في معرفة النّبي و كذا في ترك النّظر في المعجزة،فلزوم تحصيل المعرفة عقلاً مرجعه إلى ضرورة العقليّة و اللاّبديّة من تحصيل المعرفة للوصول إلى السّعادة الأبديّة و البعد عن الشّقاوة الدائميّة، و لا يخفى أنّ احتمال العقاب المحرّك بالجبلّة و الطّبع إلى تحصيل ما يحتمل الضّرر في تركه و إن كان كافياً في الدّعوة في غالب النّفوس الغير البالغة درجة تحصيل الحقائق بالبرهان إلاّ انّه لنا طريق برهاني إلى وجوب تحصيل معرفته (تعالى)،و هو أنّ كلّ عاقل بالفطرة السّليمة يعلم بأنه ممكن حادث معلول لمن لم يكن مثله في الإمكان و الحدوث.
و الشّرائع الإلهيّة ما جاءت للتّصديق بوجود المبدأ و العلّة بل لنفي الشّرك في المعبود،و لذا كان أوّل كلمة أمر بها النبي صلى اللّٰه عليه و آله شهادة أن لا إله إلاّ اللّٰه و هي انّه لا معبود إلاّ اللّٰه،مع اعتراف المشركين بأنه(تعالى)خالق السّماوات و الأرضين كما نطق به الكتاب المبين حيث قال عزّ اسمه)(و لئن سَأَلتهم مَنْ خَلَقَ
[١] -(خ ل):لا به.