نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٥ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
مقابلة بينهما،بل الإرادة حيث إنّها ملزومة للبعث و هو مناف بالذّات للتّرخيص فينافي ملزومه بالعرض،و كذا تنافيها من حيث المبدأ،فانّ الإرادة منبعثة عن كمال الملاءمة للطّبع و الكراهة عن كمال المنافرة للطّبع،و الإباحة تنبعث غالباً عن عدم كون المباح ملائماً و منافراً،و بين الملاءمة و عدمها و المنافرة و عدمها منافاة بالذّات و بين لازمهما بالعرض.
نعم،حيث إنّ الإباحة هنا منبعثة عن مصلحة موجبة لها لا عن عدم المصلحة و المفسدة في الفعل و إلاّ لم يعقل مزاحمة بين الاقتضاء و المقتضى.
فلذا ينحصر وجه المنافاة في الجهة الأولى،فلو أمكن انفكاك الإرادة عن البعث الفعلي لم يكن الإباحة هنا منافية للإرادة أو الكراهة الواقعيّة بوجه-لا ذاتاً و لا عرضاً-بمعنى انّه لو لم يكن هناك تكليف فعلى من جميع الجهات و المفروض انّه المنافي للإباحة فلا منافاة للإباحة مع الإرادة حتّى لا تنقدح بسببها،فتدبّر جيّداً.
ثمّ إنّه-قدّه-لم يتعرّض لسائر الأصول كالاستصحاب مثلاً فانّه لا يتعيّن فيه جعل الحكم التّكليفي حتّى يرد فيه محذور المماثلة و المضادّة،بل يمكن ان يكون بعنوان اعتبار بقاء الكاشف التّام أو جعل المنجز في السّابق منجّزاً في اللاّحق فيكون كالحكم الطّريقي في الأمارات.
و ربما يقال:بكون مثل الاستصحاب برزخاً بين الأمارات و مثل أصل البراءة بتقريب أنّ المرتبة الّتي يكون بها تلك الصّفة النّفسانيّة علماً لها حيثيّتان.
إحداهما:حيثيّة الإضافة إلى ما في الخارج و بهذا الاعتبار يكون وصولاً و انكشافاً لما في الخارج.
و ثانيتهما:حيثيّة الجري العملي على وفق اليقين بمقتضى الطّبع و العادة، و المجعول اعتباراً في باب الأمارات هي الحيثيّة الأولى من العلم،و المجعول اعتباراً في باب الاستصحاب مثلاً هي الحيثيّة الثّانية منه من دون جعل حكم تكليفي في البابين فلا يلزم اجتماع المثلين أو الضدّين و أنت خبير بأن مرجع اعتبار العلم بما له من الحيثيّة اعتبار تلك الحيثيّة للأمارة أو لمورد الأصل،كما هو