نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٧ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
قد عرفت سابقاً [١]أنّه لو أريد من ذلك الفعليّة من جهة لا من جميع الجهات، ففيه:أنّ الفاقد لبعض جهات الفعليّة باقٍ على الشأنيّة،و الشّيء ما لم ينسدّ جميع أبواب عدمه لم يوجد فهو حكم غير فعلى.
و لو أريد من ذلك كون الفعليّة ذات مراتب فالفعلي من مرتبة لا ينافى الفعلي من مرتبة أخرى.
ففيه:أنّ الشّدّة و الضّعف في الطّبيعة لا يرفع تماثل فردين من طبيعة واحدةٍ و لا تضادّ فردين [٢]من طبيعتين متقابلتين،كما يظهر لمن أمعن النّظر في اجتماع سواد ضعيف مع سواد قويّ أو سواد ضعيف مع بياضٍ قويّ في موضوع واحد.
و أمّا إذا أريد من الحكم الفعلي من جهة الحكم بداعي إظهار الشّوق المطلق لا بداع البعث و التّحريك فهو فعلى من قبل هذه المقدّمة:ففيه:ما تقدّم سابقاً أنّ الشّوق إذا بلغ حدّاً ينبعث منه جعل الدّاعي كانت إرادة تشريعيّة،و هي منافية لإرادة أخرى على خلافها أو الإذن في خلافها،و إذا لم يبلغ هذا الحدّ فلا يكون القطع به موجباً للامتثال و لا مثل الإنشاء بداعي إظهار الشّوق المطلق جعلاً للدّاعي،إذ لا ينقلب الشّيء عمّا هو عليه كما مرّ مراراً.
نعم،ما أفاده-قدّه-يتّجه على ما اخترناه في حقيقة الحكم الفعلي من أنّه الإنشاء بداعي جعل الدّاعي في قبال سائر الدّواعي،و ما يكون أمره بيد المولى هو هذا المعنى إلاّ أنّ هذا الإنشاء لا يعقل أن يكون باعثاً و داعياً أو زاجراً و ناهياً إلاّ إذا وصل إلى العبد كما مرّ غير مرّة [٣]،فإن أريد من الفعليّة تمام ما بيد المولى في مقام تحريك العبد كان ما أفاده-قدّه-وجيهاً،و الفعليّة الحقيقيّة الموجبة لاتّصاف الشّيء بالباعثيّة موجّهاً بجهة الإمكان إنّما تكون بالوصول إلى العبد، و عليه فمرتبة الفعليّة و التنجّز في جميع الأحكام واحدة،و حينئذٍ فالحكم على خلاف الحكم الواقعي على طبق القاعدة لا من جهة اللاّبدية و الجمع بين الحكم الواقعي و الظّاهري.
.
[١] -التعليقة:٦٤ ص ١٤٤
[٢] -(خ ل):فرد.
[٣] -التعليقة:٥٥،ص ١٢٢.