نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٥ - «الأمر السابع في منجزيّة العلم الإجمالي»
عليه عنوان الإصلاح كان حسناً مع أنّ عنوانه محفوظ عند طروّ العنوان الحسن، و منه تبيّن أنّ مخالفة المولى ما لم تتصف بعنوان الهتك و الظلم لا يوجب الذّم و العقاب و لو اقتضاءً،لما عرفت في معنى الاقتضاء حيث إنّها لو خلّيت و نفسها لا تندرج تحت عنوان الظّلم،بل إذا قامت الحجّة على التّكليف و لا معنى للاقتضاء المساوق للسببيّة حتّى لا ينافى الاشتراط بشيء كالوصول هنا،لأنّ نسبة هذه العناوين الحسنة أو القبيحة إلى حكم العقلاء بحسنها أو قبحها ليست نسبة الأسباب إلى مسبّباتها بل نسبة الغاية إلى ذي الغاية،ففي الموصوفة بالقبح مفسدة نوعيّة مخلّ بالنّظام.
فلذا دعت العقلاء إلى البناء على ذمّ فاعلها،فقولهم الموضوع مقتضٍ لحكمه يراد به هذا المعنى من الاقتضاء،لا السببيّة،و على ما ذكرنا فما لم يتّصف المخالفة بعنوان الظّلم لا موضوعيّة لها للحكم بالقبح أصلاً،و مع اتّصافه بعنوان هتك الحرمة و الظلم يستحيل التخلّف،فلا يكون هذا الحكم العقلي على نحو الاقتضاء بل على نحو العليّة بنحو التّنجيز لا بنحو التّعليق.
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم أنّ الحكم الّذي ينبغي أن يكون محلّ الكلام ما عرفت في الأمر الأوّل [١]و هو ما بلغ درجة حقيقة الحكميّة كي يتمحّض البحث في تفاوت نفس العلم التفصيلي و الإجمالي في التّنجيز و عدمه،و حيث إنّ العلم الإجمالي لا يفارق التّفصيلي في حقيقة انكشاف أمر المولى و نهيه فلا محالة يتمحّض البحث في أنّ الجهل التّفصيلي بمتعلّق طرف العلم يعقل أن يجعل عذراً شرعاً أو عقلاً أم لا؟ و حيث إنّ ملاك استحقاق العقاب كما في الأمر الثالث [٢]هتك حرمة المولى و هو منطبق على المخالفة للحكم المعلوم في البين و لو لم يعلم طرف المعلوم تفصيلاً،فلا فرق بين العلمين في التّنجيز،و حيث إنّ هذا الحكم العقلي على نحو العليّة التامّة كما عرفت في الأمر الرابع [٣]،تعرف أنّه لا يعقل جعل الجهل التفصيلي عذراً عقلاً و لا شرعاً إلاّ مع التّصرف في المعلوم و هو خلف.
[١] -التعليقة:٤١،ص ٩٢،ذيل قوله:فهل القطع الإجمالي كذلك فيه إشكال.
[٢] -التعليقة:٤١،ص ٩٢ و ٩٤.
[٣] -التعليقة:٤١،ص ٩٢ و ٩٤.