نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠ - «في مراتب الحكم»
٩-قوله:و إن كان ربما يوجب موافقته استحقاق الثواب [المثوبة] [١]إلخ:
إن كان الفرق بين الثّواب و العقاب بلحاظ خصوص الحكم الفعلي فقط، فالثواب كالعقاب،إذ كما لا بعث و لا زجر فليست المخالفة عصياناً،كذلك لا جعل للدّاعي من المولى بالفعل،كي يدعو العبد بالفعل ليستحقّ الثّواب على الفعل من حيث صدوره عن أمر المولى،فكما لا يستحقّ العقاب على مخالفة الحكم الفعلي حيث لا حكم فعلى،كذلك لا يستحقّ الثّواب على موافقة الحكم الفعلي لعدمه فعلاً،و إن كان الفرق لا بلحاظ الحكم الفعلي بل كلّيّة بمعنى أنّه يمكن التّفكيك بين العقاب و الثواب،فلا يترتّب العقاب إلاّ على مخالفة الحكم الفعلي دون الثواب،فإنّه يمكن ترتّبه على الفعل و لو لم يكن هناك حكم فعلى، كما إذا أتى به بداعي المصلحة التّامّة الموافقة لغرض المولى،أو بداعي حبّ المولى و نحوه.
ففيه:أنّ العقاب كالثواب فلا يدور مدار خصوص مخالفة الحكم الفعلي بل يترتّب على ترك تحصيل المصلحة التّامّة الملزمة مع عدم البعث،لمانع عنه بالخصوص،كغفلة المولى أو اعتقاد عجز العبد عن امتثاله،و تفصيله أنّ المصلحة قد تكون قاصرة عن اقتضاء اللّزوم و البعث،فالعلم بها لا يوجب تحصيلها في نظر العقلاء،و قد تكون تامّة الاقتضاء و لكن لها مانع عن التّأثير في البعث،و هو على قسمين.
فقد يكون المانع اشتمال البعث على مفسدة فمثل هذه المصلحة غير ملزمة، لأنّها على الفرض مغلوبة،لأنّ كون العبد ملزماً بتحصيل المصلحة ذا مفسدة غالبة فكيف يعقل أن يكون مثل هذه المصلحة ملزمة في نظر العقلاء.
و قد يكون المانع نظير غفلة المولى أو اعتقاد عجز العبد عن الامتثال،فمثل هذه المصلحة ملزمة على حدّ ذاتها،لا مغلوبة غير ملزمة،فالعلم بها يوجب
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٠ و كفاية الأصول:٢٥٨،(ت،آل البيت).