نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٨ - «٢-الاستدلال بالأخبار»
للعقوبة،لأنّ الاحتياط بعنوانه ليس إلاّ لأجل التحفّظ على الواقع،و على الغرض المترقّب منه،فاحتمال النّفسيّة بالمعنى المعروف بلا وجه،كما أنّه ليس الأمر به مقدّميّاً،إذ ليس فعل محتمل الوجوب و لا ترك محتمل الحرمة مقدّمة لوجود الواجب الواقعي،أو ترك الحرام الواقعي،بل عينه خارجاً على تقدير المصادفة و لغو على تقدير عدمها،فلا اثنينيّة على أيّ تقدير،فيدور الأمر بين كونه طريقيّاً بداعي تنجيز الواقع أو إرشاديّاً بداعي إظهار رشد المكلّف و خيره في الفعل أو التّرك،فلا يتنجّز به الواقع المجهول بل لا بدّ في تنجيزه من التماس منجّز آخر، فينحصر تنجيز الواقع المجهول بالأمر بالاحتياط في جعله طريقيّاً بالمعنى المذكور،و بعد رفع اليد عن ظهور الأمر في البعث الحقيقي المنحصر في النّفسي و المقدّمي،لا تعيّن للأمر بسائر الدّواعي و لا شاهد يعيّن كونه طريقيّاً لو لم يكن فيما وَرد في المقام شاهد على الإرشاديّة.
و هذا البيان في منع إمكان الاستدلال أولى ممّا في المتن [١]نقلاً عن الشيخ الأعظم-قدّس سرّه-في رسالة البراءة [٢]من أنّ الأمر بالاحتياط ليس نفسيّاً،إذ صريح الأخبار إرادة الهلكة المترتّبة على الحرام الواقعي لا المترتّبة على مخالفة الأمر بالاحتياط،و ليس مقدّمة للتحرّز عن العقاب على الواقع المجهول،لأنّه مستلزم لترتّب العقاب على الواقع المجهول و هو قبيح.
و فيه:أنّ المانع المذكور عن النّفسيّة إنّما هو في أخبار التّوقف دون أخبار الاحتياط بل المانع ما قدّمناه،و أمّا إيجاب الاحتياط مقدّمة لا مقدميّاً فهو إنّما يقبح إذا لم يكن الأمر المزبور بداعي تنجيز الواقع،فإنّه مستلزم لترتّب العقاب على الواقع المنجّز بهذا الأمر لا على الواقع المجهول بما هو مجهول،مع أنّ جعل إيجاب الاحتياط مقدّماً للتحرّز عن عقاب الواقع المجهول لا بدّ من أن يكون بداع من الدّواعي،و إلاّ لكان محالاً في نفسه،فإذا لم يفرض كونه نفسيّاً
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٨٤.
[٢] -الرّسائل:ج ١ ص ٣٤٤:قلت إيجاب الاحتياط ان كان مقدّمة للتحرّز...