نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٨ - «في الامتثال الإجمالي»
أقول:أمّا قصد الوجه بنحو الغاية الدّاعية فلا ريب فيه،لإمكان دعوة الأمر النّفسي بما هو وجوب نفسي إلى إتيان متعلّقه الّذي هو إمّا تمام الأكثر أو في ضمنه.
و أمّا قصد الوجه توصيفاً فليس معناه إتيان الموصوف بأنه واجب خارجاً بإتيان الأكثر كما هو صريح كلامه-قدّه-حيث،قال: و إتيان الواجب مقترناً بوجهه غايتاً و وصفاً بإتيان الأكثر بمكان من الإمكان [١]إلخ :لما مرّ مراراً أنّ الوجوب لا يعرض المأتي به حتّى يوصف بعنوان الواجب ليؤتى به مقترناً بوجهه،بل معروض صفة الوجوب هي الطّبيعة الفانية في مطابقها قبل وجودها في الخارج،و أمّا بعده فيسقط الوجوب فكيف يعرضه؟بل المراد من قصد الوجه بنحو التوصيف أنّه يتمكّن من قصد الصّلاة الواجبة بما هي واجبة فيأتي بمطابقها في الخارج بإتيان الأكثر.
و امّا قصد الوجه في الأكثر تفصيلاً إذا كان الزّائد جزء الفرد نظراً إلى صدق الطّبيعة على الفرد بمشخّصاته فقد بيّنا في محلّه أنّ مشخّص الطّبيعة في الصّلاة و غيرها على حدّ سواء،و المشخّص الاعتباري لا معنى له إلاّ أنّ فضيلة الطبيعة و كمالها لا يعدّ أمراً في قبالها،فيكون كالمشخّص الحقيقي الّذي لا يزيد على وجود الطّبيعة،و عليه فنقول إنّ صدق الطّبيعة على الفرد بمشخّصاته مع وضوح أنّ«زيداً إنسان»بنفسه و بدنه لا بكمّه و كيفه و وضعه و أشباهها،بملاحظة أنّ صحّة حمل الإنسان على زيد بما هو زيد ليس إلاّ بلحاظ الاتّحاد في الوجود السّاري من الشّخص إلى الطّبيعة النوعيّة فانّه مجرى فيض الوجود بمعنى أنّ هويّة زيد الممتازة بنفسها عن هويّة عمرو حيث إنّ الوجود عين التعيّن و التشخّص مطابق الإنسان من حيث تفرّد حصّة من الطّبيعة النوعيّة في مرتبة ذات هذه الهويّة،فالوجود الواحد وجود هذه الحصّة بالذّات و وجود طبيعي الإنسان بالعرض،و إلاّ فكمّه و كيفه و وضعه فرد طبيعي الكمّ و الكيف و الوضع، و لا يعقل أن يكون فرديّة فرد لطبيعة مناطا لفرديّة شيء آخر لطبيعة أخرى.
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٣٤،س ١ و كفاية الأصول:٣٦٥(ت،آل البيت).