نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٢٣ - ١-التحقيق في وجوب الاحتياط عقلاً
المقام الثاني:في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين
١-التحقيق في وجوب الاحتياط عقلاً
٢٦١-قوله:و توهّم انحلاله إلى العلم بوجوب الأقلّ إلخ [١]: توضيح الانحلال على ما هو المعروف في تقريبه أنّ الأقلّ معلوم الوجوب على أيّ حالٍ، لأنّه إمّا واجب لنفسه و إمّا واجب لغيره و هو الأكثر،دون الأكثر فانّه يحتمل وجوبه لنفسه فقط و لا يلزم من وجوب الأقلّ لغيره المبنى على وجوب الأكثر لنفسه مع جريان البراءة عن وجوب الأكثر محذور،لأنّ البراءة عن الأكثر ليست إلاّ رافعة لتنجّز الأمر بالأكثر لا انّها رافعة لأصل الأمر،و الوجوب المقدّمي للأقلّ لا يتوقف إلاّ على وجوب الأكثر واقعاً لا على تنجّزه،و مع العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ واقعاً لا يعقل إجراء البراءة عنه،للقطع بمخالفته للواقع.
و يورد عليه:بأنّ الوجوب المعلوم تفصيلاً إذا كان له أثر على أيّ تقدير صحّ الانحلال بالإضافة إلى المعلوم بالإجمال الّذي له الأثر على أيّ تقدير و من المعلوم أنّ وجوب الأقلّ لغيره لا أثر له،لما حقّق في محلّه من أنّ الوجوب المقدّمي لا يترتّب على موافقته ثواب و لا على مخالفته عقاب.
و أجيب عنه:بأنّ الواجب المقدّمي و إن لم يترتّب على تركه عقاب من حيث نفسه لكنه من حيث إنّ تركه سبب لترك ما يترتّب عليه العقاب له الأثر فالأقلّ ممّٰا يقطع بأنه إمّا يترتّب على تركه العقاب أو يترتّب العقاب على ترك ما هو مسبّب عن تركه،فكما يصحّ دعوى الانحلال من حيث الوجوب بكونه معلوماً بالتّفصيل في الأقلّ فكذا يصحّ دعواه من حيث التّنجز و ترتّب العقاب
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٢٨ و كفاية الأصول:ص ٣٦٤،(ت،آل البيت)و الرّسائل:ج ٢،ص ٤٦٠.