نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥١ - «ما ذا يراد من ذاتيّة حسن العدل و قبح الظلم»
فإنْ أريد كونه ملاكاً في نظر العقل فيكون ملاكاً في نظر الشّارع،لأنّ الحكم الشرعي تابع للمصالح و المفاسد الواقعيّة،لا للأغراض النّفسانيّة و الاقتراحات الغير العقلائيّة،ففيه:أنّه قد تبيّن عدم كونه من العناوين ذوات المصلحة و المفسدة بقسميها في نظر العقل،فلا ملاك من هذه الجهة في نظر الشّارع كي يحكم على طبقه.
و أن أريد كونه ملاكاً في نظر الشّارع و إن لم يدركه العقل،لقصوره عن الإحاطة بجميع الخصوصيّات ففيه:أنّ الفعل إذا كان ملاكه معلوماً و كان الملاك مثل عنوان المقطوع عنواناً محضاً لا غرضاً خارجيّاً قائماً بذات الفعل،كما هو المفروض،فلا بدّ أن يصدر بماله من الملاك المعنون به الفعل عن اختيار،و القطع حيث إنّه في مرحلة الامتثال ملحوظ آلي لا استقلالي فلا يكاد يصدر الفعل بما هو مقطوع الوجوب و الحرمة بالاختيار فلا يتّصف بالحسن و القبح عقلاً،كما لا يتّصف بالوجوب و الحرمة شرعاً.
و دعوى:أنّ القطع صفة حاضرة بنفسها،فلا حاجة في حضورها إلى الالتفات إليها استقلالاً و إلاّ لزم سدّ باب القطع الموضوعي.
مدفوعة:بأنّ عنوان مقطوع الوجوب و الحرمة إذا كان عنواناً للفعل و مورداً للتّكليف،فلا بدّ من أن يصدر بعنوانه بالاختيار،و لا يجدى مجرّد وجوده، و لا يقاس بالقطع الموضوعي،فإنّه عنوان الموضوع لا لِمتعلّق التّكليف فلا يلزم منه سدّ باب القطع الموضوعي.
نعم،احتمال ملازمة هذا العنوان لِملاك واقعي قائم و صدوره بماله من العنوان عن قصد غير لازم،كيف و الأحكام الشرعيّة الغير المستندة إلى الأحكام العقليّة لها ملاكات واقعيّة،و هي غالباً مجهولة،و موضوعاتها اختياريّة بنفسها، لا بعناوينها المنتزعة عن ملاكاتها؟و لا دافع لهذا الاحتمال إلاّ عدم معقوليّة البعث بعد البعث،إذ الغرض من البعث جعل الدّاعي للعبد،و بعد القطع به و لو كان مخالفاً للواقع لا مجال لجعل الدّاعي،فإنّه تحصيل للحاصل،مضافاً إلى لزوم اجتماع المثلين في نظر القاطع،و إن لم يلزم في الواقع،فيلزم لغويّة الحكم حيث