نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٤٨ - «الثالث في أنحاء تعلّق الأمر و النّهي بالطّبيعة»
«الثالث:في أنحاء تعلّق الأمر و النّهي بالطّبيعة»
٢٣٠-قوله:أنّ النّهى عن شيء إذا كان بمعنى طلب تركه [١]إلخ:
تحقيق المقام و بيان ما يجري فيه البراءة من الأقسام يستدعى بسطاً في الكلام فنقول إنّ طلب فعل شيء أو تركه يتصور على وجوه.
منها:تعلّق الطّلب بصرف وجود الشّيء،و في قباله تعلّق الطّلب بصرف العدم و قد يعبّر من الأوّل بالوجود اللاّبشرط و يناقض العدم الكلّي،و عن الثّاني بالعدم المطلق و العدم الكلّي،و يقال إنّ لازم الأوّل تحقّق الطبيعة بأوّل وجود منها،و انّ لازم الثّاني عدم انتفاء الطبيعة إلاّ بانتفاء جميع أفراده.و التحقيق ما بيّناه في غير مقام أنّ وجود كلّ طبيعة ليس نقيضه إلاّ عدمه البديل له،و ليس كلّ وجود إلاّ طارداً و ناقضاً لعدم ما يضاف إليه الوجود بحدّه،و لا يعقل أن يكون ناقضاً للعدم الكلّي و العدم المطلق.
فوجود كلّ طبيعة متخصّصة بما أخذ فيها بديله عدم تلك الطّبيعة الخاصّة بحدّها فما اشتهر من أنّ وجود الطّبيعة بوجود فردّ ما و انتفائها بانتفاء جميع الافراد لا أصل له،بل بديل ذلك المحقّق لتلك الطّبيعة هو عدمه المطرود به لا عدم مطرود بغيره،و أمّا انتقاض العدم بأوّل وجود من الطّبيعة و بقائه على العدم بعدمه فليس من حيث إنّ العدم المطلق بديله و نقيضه،بل بديله في الحقيقة هو عدم أوّل وجود من الطّبيعة،لكن عدم الوجود الأوّل يلازم عدم سائر الوجودات،كما أنّ التّعبير بالوجود اللاّبشرط لا يخلو عن محذور،إذ لو أريد منه
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٠٠ و كفاية الأصول:٣٥٣،(ت،آل البيت).