نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٤ - «في حجّية الظواهر»
شرعاً كذلك فلا يسقط معه عن الحجيّة،و فيه،أنّه خلط بين المقتضى في مقام الثبوت و المقتضى في مقام الإثبات،و كذا بين المانع في مقام الثبوت و المانع في مقام الإثبات،فعدم الظّنّ بالخلاف لا يصحّ أن يكون جزء المقتضى في مقام الثّبوت لا في مقام الإثبات،كما انّه لا يصحّ أن يكون مانعاً في مقام الإثبات لا في مقام الثبوت.
بيانه:أنّ المقتضى لحجيّة الظّهور إثباتاً بناء العقلاء عملاً،و يمكن أن يكون بناء العقلاء على العمل بالظّاهر الّذي لا ظنّ على خلافه،فيكون البناء العملي على اتّباع الظّهور متقيّداً بعدم الظّنّ على الخلاف،و إن كان المقتضى لبنائهم كون اللّفظ كاشفاً نوعيّاً عن المراد من دون اعتبار شيء آخر فيما يدعوهم إلى العمل بالظّاهر فانّ الجهة الجامعة [١]بين جميع موارد اتّباع الظّهور هو الكشف النّوعي و أمّا المانع عن حجيّة الظّهور إثباتاً فانّما يتصوّر إذا كان المقتضى للحجّيّة للإثبات تامّاً و هو إنّما يصح إذا كان للعقلاء بناء ان بنحو العموم و الخصوص،بأن يكون بنائهم على اتّباع الظّهور مطلقاً و بنائهم الآخر على اتّباع الظّنّ بالخلاف،فيقدّم الخاصّ على العام من باب تقديم أقوى الحجّتين على أضعفهما،كما في حجيّة الخبر بالدّليل اللفظي مطلقا و حجيّة خبر الأعدل في مقام التّعارض بالخصوص، فمع تماميّة المقتضى في مقام الإثبات في كلا الطّرفين يتصوّر المانعيّة لأحد الطّرفين عن الآخر.
و أمّا إذا لم يعقل العموم و الخصوص في البناء العملي بل العمل،إمّا على طبق الظّاهر الّذي لا ظنّ على خلافه،أو و إن كان ظنّ على خلافه،فالمقتضى في مقام الإثبات،إمّا متقيّد فلا اقتضاء لما كان ظنّ على خلافه أصلاً،و إمّا مطلق،فما كان ظنّ على خلافه مع ما لم يكن على خلافه ظنّ على حدّ سواء فلا مانعيّة في مقام الإثبات أصلاً حتّى يقال إنّ رفع اليد عن الحجّة بقيام الحجّة على خلافه أمر مسلم بين الطرفين.
[١] -(خ ل):الجامعيّة.