نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٢١ - «٣-في اشتراط البراءة النقليّة بالفحص»
العادي.
قلت:أوّلاً:إنّ الغرض من التّكليف إذا كان صيرورته داعياً بوصوله العادي فلا يعقل دعوته كذلك إلاّ بوصول نفس التّكليف و موضوعه الكلّي و موضوعه الجزئي و إلاّ لا يعقل باعثيّته و انقداح الدّاعي المحرّك للعضلات نحو فعل شيء خارجاً مثلاً كما مرّ بيانه في البحث عن الشبهة الموضوعيّة،فلا فرق في هذه الجهة بين وصول التّكليف الكلّي و تطبيقه على الموضوع الجزئي.
و ثانياً:أنّ الغرض من التّكليف دائماً هو صيرورته داعياً بوصوله إلاّ أنّ الغرض من التّكليف.
تارة،يكون من الأهميّة و بحيث يوجب قيام المولى مقام إيصاله بنصب طريق موافق أو بجعل الاحتياط الرّاجع إلى جعل احتماله منجّزاً لئلا يفوت الغرض الواقعي بسبب عدّ وصوله حقيقة و ح فعدم جعل الاحتياط خلف، و جعل التّرخيص مضاد لما فرضناه من الأهميّة.
و أخرى،يكون الغرض لا بتلك الأهميّة بل بحيث يوجب إيكال المولى للعبد إلى طرقه العادية،فسدّ باب وصوله العادي حينئذٍ نقض للغرض.
و ثالثة،يكون الغرض بحدّ لو وصل التّكليف من باب الاتّفاق لكان لازم التّحصيل،و ح فسدّ باب وصوله العادي لا ينافى كون الغرض غرضاً لو وصل من باب الاتّفاق،و الإطلاق كاشف عن أنّ سنخ الغرض من قبيل الثّالث كما أنّ جعل الاحتياط في بعض الشّبهات كاشف عن أنّ سنخ الغرض من قبيل الأوّل،كما أنّه إذا ثبت التّفصيل بين الشّبهات الحكميّة و الموضوعيّة كان كاشفاً عن انّ سنخ الغرض بحيث لو كان الموضوع معلوماً يمنع من سدّ باب وصوله العادي لا مطلقا.
و بالجملة فأصل الغرض تامّ الاقتضاء من حيث السببيّة للإنشاء بداعي جعل الدّاعي إلى الموضوع الواقعي كما هو ظاهر الأدلّة،إلاّ أنّ اقتضائه لجعل احتمال