نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦١٨ - التنبيه الرّابع
لم يكن عليه منجّز عقلي،كما في ملاقي ما قام عليه المنجّز الشّرعي فانّه لا منجّز شرعي على الملاقي و مع ذلك يجب الاجتناب عنه بتبع تنجّز الحكم في ملاقاة.
قلت:أوّلاً،أنّ دليل المنجّز الشّرعي كما يدلّ بالمطابقة على تنجّز وجوب الاجتناب عن ما قامت البيّنة على نجاسة كذلك يدلّ بالالتزام على وجوب الاجتناب عن ملاقيه و ليس هذه الدّلالة في طرف المنجّز العقلي الّذي هو بحكم العقل.
و ثانياً،إذا كان احتمال التّكليف المقرون باحتمال آخر هو المنجّز للتّكليف المحتمل عقلاً صحّ قياس المنجّز العقلي بالمنجّز الشّرعي،و أمّا إذا كان المنجّز هو العلم و كان احتمال التّكليف المنجّز بالعلم هو المقتضى لوجوب الموافقة القطعيّة فلا مجال للقياس،فانّ ملاقى ما قامت عليه البيّنة ملاق لما تنجّز حكمه بالمنجّز الشّرعي قطعاً،بخلاف ما نحن فيه،فانّ المنجّز هو العلم و المعلوم هو المنجّز،و لا ملاقى للمعلوم لا إجمالاً و لا تفصيلاً بل احتمالاً فقط.
و من جميع ما ذكرنا تبيّن عدم صلاحية العلم الإجمالي في هذه الصّورة لوجوب الاجتناب عقلاً عن الملاقى،و مع عدم المقتضى عقلاً بوجوب الاجتناب لا وجه للاستناد إلى المانع كما هو ظاهر الشيخ الأعظم-قدّس سره- في رسالة البراءة [١]و في كتاب الطّهارة [٢]حيث استند في عدم وجوب الاجتناب عقلاً عن الملاقى إلى سلامة أصالة الطّهارة فيه عن المعارض،فإنّ انحلال العلم بجريان الأصل الغير المعارض انّما يحتاج إليه إذا كان مع عدم الانحلال مقتضياً لوجوب الاجتناب،و ليس باب العلم الإجمالي باب ترتيب آثار الطّاهر و النّجس- بما هما طاهر و نجس-ليتوهّم الحاجة فيه إلى إجراء الأصل،بل بابه باب تأثير العلم في وجوب الاجتناب عقلاً و عدمه،فافهم جيّداً.
[١] -الرّسائل:ج ٢،ص ٤٢٤،ذيل التنبيه الرّابع.
[٢] -كتاب الطهارة للشيخ الأعظم-ره-:ص ٤٢.