نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٠ - *آية النبإ
المقصود تطبيق الكليّة على المورد أيضا فلذا طبق كلّي المفسدة على خصوص مفسدة المورد و هي إصابة القوم بجهالة،و اللّٰه أعلم.
و مرجع هذا الجواب إلى أنّ المراد هي الجهالة العمليّة دون الحقيقيّة النّفسانيّة كما في قوله تعالى:(أعِظُكَ أن تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) [١]و قوله تعالى (يَعْمَلُونَ السّوءَ بِجهالةٍ) [٢]إلى غير ذلك إلاّ أنّ كون العمل بخبر العادل من زيّ أرباب البصيرة و العمل بخبر الفاسق من زيّ أرباب الجهالة ليس بمجرّد كون الفاسق لا يبالي بالكذب دون العادل،فانّ الاعتماد على ما ليس بحجّة ليس من زيّ أرباب البصيرة و إنّما يكون العمل بخبر العادل مع قطع النّظر عن هذه الآية من شأن أرباب البصيرة،لبناء العقلاء على العمل بخبر من يوثّق به،فالآية حينئذٍ مبنيّة على حجيّة خبر العادل و كاشفة عنها لا أنّها مبنيّة للحجيّة و جاعِلة لها كما هو المقصود هنا.
و ربما يجاب [٣]بأنّ العلّة ليس مطلق الجهالة بل جهالة خاصّة توجب النّدامة و هي مخصوصة بخبر الفاسق،و أمّا العمل بخبر العادل فعلى فرض المخالفة للواقع يوجب المعذوريّة لا النّدامة،و جوابه ما مرّ آنفا،من أنّه مع قطع النّظر عن الحجيّة كلاهما يوجب النّدم فالآية مبنيّة على الحجيّة الموجبة للمعذوريّة لا متكفّلة لها،و أمّا الجواب عن التّعليل بحكومة المفهوم الموجب لحجيّة خبر العادل و انّه محرز للواقع اعتباراً فالجهالة و إن كانت بمعنى عدم العلم إلاّ أنّها منزلة منزلة العدم بمقتضى المفهوم،فمندفع بأنّ حكومة سائر الأدلّة على هذا التّعليل المشترك وجيهة.
و أمّا حكومة المفهوم المعلّل منطوقه بنحو يمنع عن اقتضاء المفهوم المثبت لحجيّة خبر العادل حتّى يرتفع به الجهالة تنزيلاً فهو دور واضح،فتدبّر جيّداً.
.
[١] -هود ١١:الآية ٤٦
[٢] -نساء ٤:الآية ١٧.
[٣] -هو المحقق الحائري-ره-في درره:ج ٢-١،ص ٣٨٥ و الجواب عن الإشكال.