نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٠٣ - التنبيه الثاني
مثلاً-مع انّه ليس كذلك جزماً.بل التّحقيق أنّ حقيقة التّكليف الصّادر من المولى المتعلّق بالفعل الاختياري لا يعقل أن يكون إلاّ جعل الدّاعي بالإمكان لا بمعنى البعث الخارجي الموجب لصدور الفعل منه قهراً،فانّه خلف.إذ المفروض تعلّق التّكليف بالفعل الاختياري فلا شأن له إلاّ الدّعوة الموجبة لانقداح الإرادة في نفس المكلّف،لكنّه لا بحيث يوجب اضطراره إلى إرادة الفعل أيضا،لأنّه و إن لم يكن منافياً لتعلّق التّكليف بالفعل الاختياري لفرض توسّط الإرادة بين التّكليف و فعل المكلّف إلاّ انّه خلاف المعهود من التّكاليف الشرعيّة،حيث إنّه ليس فيها الاضطرار حتّى بهذا المعنى،بل تمام حقيقته جعل ما يمكن أن يكون داعياً و يصلح أن يكون باعثاً،و لا معنى للإمكان إلاّ الذّاتي و الوقوعي،فيجتمع مع الامتناع بالغير،أي بسبب حصول العلّة فعلاً أو تركاً من قبل نفس المكلّف،فانّ الامتناع بسبب العلّة مع عدم امتناع عدم العلّة يجامع الإمكان الذّاتي و الوقوعي، و لا يعقل الإمكان بالغير حتّى ينافى الامتناع بالغير.
و من جميع ما ذكرنا تبيّن أنّ الدّخول في محلّ الابتلاء مع فرض تحقّق القدرة بدونه لا دليل عليه و لا معنى لاستهجان العرفي،لعدم ارتباط حقيقة التّكيف بالعرف بما هم أهل العرف،و ليس الكلام في الخطاب بما هو خطاب حتّى يتوهّم ارتباطه بنظر العرف.و عن بعض أجلّة العصر-قدّه- [١]أيضاً الالتزام بعدم شرطيّة الابتلاء في حقيقة التّكليف،لكنّه بدعوى أنّ حقيقة التّكليف ليست بمعنى البعث و الزّجر و جعل الدّاعي ليتوهّم الاستهجان العقلائي،بل حقيقة التّكليف هو الإلزام بالفعل و التّرك.و ربما يكون نفس هذا الإلزام موجباً لتحصيل الابتلاء فكيف يكون مشروطاً بالابتلاء به،لكنّا قد بيّنا مراراً [٢]أنّ حقيقة التّكليف-الّذي يتوسّط بين إرادة [٣]المولى لفعل العبد و إرادة العبد إيّاه-هو جعل الدّاعي له بحيث يكون إيجاداً تسبيبيّاً تنزيليّا من المولى و إن كان لهذا الإيجاد التّسبيبي
[١] -درر الفوائد:ج ٢-١،ص ٤٦٤،(ط،جماعة المدرّسين).
[٢] -التعليقة:٣٠ و ٤١ و ٨٥،ص ٨١ و ٩٢ و ١٣٧.
[٣] -عبارة التعليقة هكذا:بين الإرادة المولى...