نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢٣ - «في الاستدلال بآية
و إن كانت كلمة(لعلّ)لجعل مدخولها واقعاً موقع الاحتمال كما هو الأظهر على ما مرّ فالغاية عادية واقعيّة فالحاصل من الآية حينئذٍ إيجاب الإنذار لاحتمال تأثيره في التّحذّر فانّ الإنذار مقتضٍ عادة للتّحذّر فالآية حينئذٍ مبنيّة على حجيّة الخبر،إذ لولاها يقطع بعدم العقاب كما تقدّم. ١٠٩-قوله:على الوجهين في تفسير الآية [١]إلخ:
توضيح المقام أنّ ظاهر سياق الآية من حيث ورودها في ضمن آيات الجهاد و ظاهر صدرها و هو قوله تعالى(وَ ما كان المؤمنون لينفروا كافّة [٢])و ظاهر بعض التّفاسير أنّ المراد النّفر إلى الجهاد و أنّ التفقه وظيفة المتخلّفين عند النّبي صلى اللّٰه عليه و آله فمرجع الضّمير حينئذٍ في قوله تعالى(ليتفقّهوا)هي الفِرقة دون الطائفة.
و ظاهر جملة من الاخبار [٣]أنّ المراد النّفر للتفقّه كما يساعده ظاهر نفس الآية حيث إنّ مقتضى(لو لا)التّحضيضيّة للحثّ على النّفر للتفقّه لا الحثّ على التخلّف للتّفقه و إن كان نفر طائفة ملازماً لتخلّف الباقين،و الاستدلال لوجوب الإنذار بوجوب النّفر الواقع في تلو(لو لا)التّحضيضيّة يتوقّف على إثبات هذا المعنى.
و التّحقيق كما يساعده بعض الاخبار و يشهد له الاعتبار أنّ الآية ليست في مقام المنع عن النّفر إلى الجهاد كافّة في قبال تخلّف جماعة بل في مقام المنع عن قصر النّفر على الجهاد نظراً إلى أنّه كما أنّ الجهاد مهمّ كذلك التّفقه فليكن نفر جماعة إلى النبيّ صلى اللّٰه عليه و آله للتفقّه و نفر الباقين إلى الجهاد و هو المستفاد من رواية العلل [٤]عن الصّادق عليه السلام قيل له«إنّ قوماً يروون أنّ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله قال اختلاف أمّتي رحمة فقال صدقوا،فقلت إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب قال ليس حيث تذهب و ذهبوا إنّما أراد قول اللّٰه عزّ و جل (فَلَو لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرقَةٍ طائفة لِيَتَفقّهُوا في الدّين)إلى آخر الآية،فأمرهم أنْ ينفروا إلى رسول
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٩٣ و كفاية الأصول:٢٩٩،(ت،آل البيت).
[٢] -التوبة ٩:الآية ١٢٢.
[٣] -فراجع إلى الرسائل:ج ١،ص ١٢٨،(ط،جماعة المدرسين).و الرّسائل:ص ٧٩،(مخطوط).
[٤] -علل الشرائع للشيخ الصدوق-ره-:ص ٨٥،ب ٧٩،ح ٤.