نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٠٩ - التنبيه الثاني
المتكلّم ممكن و حسن منه.و أمّا أنّه لا قيد له بحكم العقل فهو أجنبيّ عن مقتضيات المدلول الّذي يكون الكلام ظاهراً فيه.
نعم،ربّما-يتّفق كما في هامش الكتاب[١]-إحراز كون المولى بصدد التّحريك الجدّي و البعث الحقيقي فيكشف عن تماميّة علّته من باب كشف المعلول عن وجود علّته التّامّة لا من باب كشف الخطاب عن المراد الجدّي.
و عن بعض أجلّة العصر [١]وجه آخر في منع الإطلاق،و هو«انّه لا يمكن القطع بحكم ظاهري بواسطة الإطلاق و العموم،لأنّ المفروض الشّكّ في أنّ خطاب الشّرع في هذا المورد حسن أم لا؟و لا تفاوت بين الخطاب الظّاهري و الواقعي».
و أنت خبير بأنّ حجيّة الأمارات الغير العلميّة سنداً و إن أمكن أن يكون بمعنى جعل الحكم المماثل و مطلق التّكليف مشكوك الثبوت مع الشّكّ في الابتلاء و قيديّته إلاّ أنّ حجيّة الأمارات الغير العلميّة دلالة كالظّهور العمومي أو الإطلاقي ليست بمعنى جعل الحكم المماثل من العقلاء على طبق مؤدّيات الظواهر،بل بمعنى بناء العقلاء عملاً على اتباعها و الحكم باستحقاق المؤاخذة على مخالفتها،فليس هناك حكم تكليفيّ ظاهريّ ليكون حاله حال الحكم الواقعي في التّقييد بالابتلاء و عدمه.
ثمّ اعلم أنّه مع الإغماض عمّا ذكرنا من محذور التّمسّك بالإطلاق لا فرق بين أن يكون الشّبهة مفهوميّة أو مصداقيّة.أمّا الأولى فواضح،لدوران الأمر بين الإطلاق و التّقييد من رأس إذا كان أصل قيديّة الابتلاء مشكوكاً،و لدوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر و الشّكّ في زيادة التّقييد إذا كان الشّكّ في مقدار الابتلاء المعتبر.
و أمّا الثّانية فلأنّ المقيّد [٢]حيث انّه لبّي يجوز التّمسّك فيه بالإطلاق و لو في الشّبهة من حيث المصداق لما ذكرناه في محلّه [٣].
[١] -درر الفوائد:ج ٢-١،ص ٤٦٥(ط،جماعة المدرسين).
[٢] -(خ ل):المفيد.
[٣] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ٦٥٣.