نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٨ - «ما ذا يراد من ذاتيّة حسن العدل و قبح الظلم»
١١-قوله:مع بقاء الفعل المُتجرّى به [١]إلخ:
قد عرفت حال الفعل من حيث عنوان هتك الحرمة و نحوه.
و أمّا من حيث وقوع التّزاحم بين الجهة الواقعيّة و الجهة الطّارئة كما عليه في الفصول [٢]فتحقيق القول فيه أنّ التزاحم بين الجهتين،تارة من حيث انّهما ملاكان لحكمين مولويين،و أخرى من حيث إنّهما ملاكان للحسن و القبح العقليين بمعنى استحقاق المدح و الذمّ.
و أمّا إذا كان إحداهما ملاكاً للحكم المولوي و الأخرى للمدح و الذّم فلا تزاحم بينهما،حيث لا منافاة بين الوجوب الواقعي و استحقاق الذمّ على فعله،لدخوله تحت عنوان قبيح بالذّات،و لا بين الحرمة الواقعيّة و استحقاق المدح على فعله، لِدخوله تحت عنوان حسن بالذّات،و لا تكون ملاكات الحسن و القبح بهذا المعنى مناطات للأحكام المولويّة حتّى يتحقّق التّزاحم بالواسطة،و ذلك لأنّ الحكم المولوي لا يصلح للدّعوة إلاّ باعتبار ما يترتّب على موافقته و مخالفته من المثوبة و العقوبة عقلاً،و مع حكم العقل باستحقاق المدح و الثّواب أو الذّم و العقاب،لا يبقى مجال لإعمال المولويّة بالبعث و الزّجر،و منه تعرف عدم المزاحمة بين جهة التّجري الّتي هي ملاك استحقاق العقاب،و الجهة الّتي هي مناط الوجود المولويّ،و أمّا إذا فرض الملاكان من سنخ واحد.
فان كانا ملاكين للمدح و الذّم،فمن البيّن أنّ ملاك التّجري و الانقياد انّما يؤثّر، لعدم صلاحية الجهة الواقعيّة للتّأثير في خلافه،لأنّ الحُسن و القبح من صفات الأفعال الاختياريّة،فما لم يصدر بعنوانه المؤثّر في حسنه أو قبحه بالاختيار لا
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١١ و كفاية الأصول:٢٥٩،(ت،آل البيت).
[٢] -الفصول:ص ٤٣١،في الفصل الأخير من الاجتهاد و التّقليد.