نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦٦ - في الاستدلال بالعقل لأصالة البراءة
عرفت أنّها لا تصلح أن يكون بياناً في نفسها فلا يعقل أن يكون في نفسها رافعة لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان،بل رافعة لحكمها على تقدير سلامة موضوع نفسها،فتدبّره فانّه حقيق به.
٢٠٤-قوله:كما انّه مع احتماله لا حاجة إلى القاعدة [١]إلخ:
بيانه أنّ كون قاعدة دفع الضّرر قاعدة عقليّة لا معنى لها إلاّ مفاد الحكم العقلي العملي أو بناء العقلاء عملاً كبنائهم على العمل بخبر الثّقة و بالظّاهر و أشباه ذلك، و أمّا كونها حكماً عقليّاً عمليّاً فحيث إنّ العاقلة لا بعث لها و لا زجر لها بل شأنها محض التعقّل كما مرّ تفصيله في مبحث الظّنّ [٢]و غيره،و منه تعرف انّه لا معنى لحكم العقل الإرشادي فانّ الإرشاديّة في قبال المولويّة من شئون الأمر،و إذ لا بعث و لا زجر و لا معنى لإرشاديّة الحكم العقلي فلا محالة ليس معنى الحكم العقلي إلاّ إذعان العقل بقبح الإقدام على الضّرر بملاك التّحسين و التّقبيح العقلائيّين،و قد مرّ مراراً [٣]أنّ الحسن و القبح العقليين في أمثال المقام كون الفعل ممدوحاً عليه أو مذموماً عليه عند العقلاء،و مدح الشّارع ثوابه و ذمّه عقابه،كما مرّ تفصيله سابقاً.
و من الواضح أنّ الإقدام على الممدوح أو المذموم ليس مورداً لمدح آخر أو ذمّ آخر،و الإقدام على الثّواب أو العقاب ليس مورداً لِثواب آخر أو عقاب آخر، بل لا يترتّب على العدل الممدوح عليه إلاّ ذلك المدح،و لا يترتّب على الظّلم المذموم إلاّ ذلك الذّم،و كذا في الثّواب و العقاب،فالإقدام على المقطوع العقاب فضلاً عن محتمله خارج عن مورد التّحسين و التّقبيح العقليين.
مضافاً إلى خروجه عنه لوجه آخر و هو أنّ ملاك البناء العقلائي على مدح فاعل بعض الأفعال و ذمّ فاعل بعضها الآخر،كون الأوّل ذا مصلحة عامّة موجبة
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٧٩ و كفاية الأصول:٣٤٣،(ت،آل البيت).
[٢] -التعليقة:١٣٤ و ٩١ و ١٤٤ و ٦،ص ٢٧٠ و ١٨٦ و ٣٠٨ و ٣١.
[٣] -التعليقة:١٨٠،ص ٤١٩ و ٣٢٣.