نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٦٧ - «التّحقيق في التّخيير»
المتعدّدة و نسبة المخالفة القطعيّة إلى ذلك التّكليف الواحد المعلوم بعلم واحد هو الموجب لهذه المغالطة،و من الواضح أنّ ضمّ المخالفة في واقعة إلى المخالفة في واقعة أخرى و إن كان يوجب القطع بالمخالفة لكنّه قطع بمخالفة غير مؤثّرة،لفرض عدم الأثر لكلّ مخالفة التّكليف المعلوم في كلّ واقعة.و ممّا ذكرنا تبيّن أنّ التّمكن من ترك المخالفة القطعيّة في واقعتين غير مفيد،لأنّه ليس امتثالا للتّكليف المعلوم الّذي يترقّب امتثاله،فانّ كلّ تكليف في كلّ واقعة يستدعى امتثال نفسه بحكم العقل،لا امتثاله أو امتثال تكليف آخر في واقعة أخرى.
و لا يخفى عليك أنّ عدم الفرق بين المخالفة القطعيّة الدّفعيّة و التّدريجيّة صحيح إذا كان التّدريجي طرف العلم لا في مثل ما نحن فيه من كون كلّ واقعة أجنبيّة عن واقعة أخرى من حيث العلم و المعلوم،فكذا من حيث الامتثال، فليس الإشكال فيما نحن فيه من حيث تدريجيّة المخالفة كي يجاب:
تارة:بأنّ التّكليف بالمتأخّر بنحو المعلّق أو بنحو المشروط بالشّرط المتأخّر فهو فعلي حال تعلّق العلم.
و أخرى:بأنّ الواجب المشروط إذا علم بتحقّق شرطه في ظرفه كفى في تنجّزه في ظرفه.
ثمّ إنّه ربما ينتقض قبح الاذن في المخالفة التّدريجيّة بالتّخيير الاستمراري بين الخبرين الدّال أحدهما على الوجوب و الآخر على الحرمة،و بالتّخيير الاستمراري في الرّجوع المجتهديْن المتساويين في مثل الفرض المذكور، و بجواز العدول من مجتهد إلى آخر مط،أو ببعض مسوّغات العدول في مثل الفرض المزبور.
و أجاب عنه الشّيخ الأجلّ قدّه- [١]بعدم البأس به إذا كان للمكلّف في كلّ واقعة بدل ظاهري و تعبّد بحكم ظاهري.
و ربما يورد عليه بأنّه أيّ فرق بين الإباحة الظّاهريّة في كلّ واقعة و سائر
[١] -الرّسائل:ج ٢،ص ٤٠٦ و الرّسائل:ج ١،ص ٣٣.