نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٠٢ - الأوّل في اشتراط جريان البراءة بعدم وجود أصل موضوعي
في الموضوع فهو موجود في نفسه لنفسه أي لا لغيره،و منه يعلم أنّ التّعبير [١]عن هذا المعنى-بأنّ وجود العرض في نفسه و لنفسه وجوده في موضوعه و لموضوعه ليس على ما ينبغي،فانّ معنى وجوده في نفسه في قبال لا في نفسه و هو الكون الرّابطي الموجود في الهليّات [٢]المركّبة الإيجابيّة،و أمّا وجوده لنفسه فهو مناف للمقابلة مع الجوهر فانّ المفروض أنّه موجود حلولي في الموضوع فكون العرض في الموضوع و كونه لموضوعه بمعنى واحد،فكونه في نفسه مع كونه لنفسه غير متلائمين،إذ ليس معنى نفسيّته إلاّ أنّ الوجود مضاف إلى ماهيّة هو كونها في قبال ثبوت شيء لشيء.و بالجملة:النّاعتيّة و الرّابطيّة لهذا الوجود باعتبار أنّ سنخ وجوده حلولي في الموضوع و العدم لا شيء حتّى يكون له حلول في شيء كي يصحّ توصيفه حقيقة بالناعتيّة و الرّابطيّة،و توصيف عدم البياض بالنّاعتيّة من باب التّشبيه للعدم بالوجود،كما يقال عدم العلّة علّة لعدم المعلول مع أنّه لا تأثير و لا تأثّر في الأعدام،فماهيّة البياض حيث إنّها ماهيّة إذا وجدت خارجاً وجدت في الموضوع صحّ أن يقال إنّ عدمه عدم أمر ناعتي،كما أنّ الجوهريّة و العرضيّة للماهيّة بلحاظ انّها إذا وجدت خارجاً وجدت في الموضوع أولا في الموضوع.
ثانيهما:في مقابل الوجود المحمولي و هو الوجود لا في نفسه في قبال الوجود المضاف إلى ما يصحّ حمله عليه،و هو مفاد ثبوت شيء لشيء،فانّه ثبوت متوسّط شأنه محض الرّبط،و لذا اصطلح المتأخّرون من المحقّقين [٣]على تسميته بالوجود الرّابط ليمتاز عن الوجود الرّابطي المتقدّم ذكره [٤]،و مورد الوجود الرّابط خصوص مفاد الهليّة المركّبة الإيجابيّة دون الهليّة البسيطة و السّالبة المركّبة إذ في الهليّة البسيطة إمّا يكون القضيّة ثبوت الشّيء أو عدمه،حيث لا ثبوت للثّبوت و لا ثبوت للعدم و لا عدم للثّبوت،إذ المماثل لا يقبل المماثل .
[١] -فوائد الأصول:ج ١ و ٤ ص ٥٣٢ و ٥٠٤.
[٢] -(خ ل):الهيئات
[٣] -شرح المنظومة:ص ٦١-الفريدة الثانية.
[٤] -التعليقة:ص ٤٨٤-١٠.