نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٠٨ - التنبيه الثاني
هو واضح.
و ربما يقال [١]:بدخل الابتلاء الّذي هو من شئون القدرة بدخله في ملاك النّهى نظراً إلى أنّه و إن لم يكن دخيلاً في مفسدة الفعل إلاّ أنّه دخيل في مبغوضيّة الصّدور من المكلّف،و هي الملاك الأخير لصدور النّهى،و كما يستكشف الملاك الأوّل من النّهى فإذا احتمل عدم المفسدة أو عدمها إلاّ على تقدير مخصوص يكون إطلاق النّهى كاشفاً عن أصلها و عن إطلاقها كذلك الملاك الأخير،و كذا حسن التّكليف أو قبحه كحسن الفعل أو قبحه يستكشف بالأمر أو النّهى.
و الجواب:أنّ المبغوضيّة منبعثة عن المفسدة كالمحبوبيّة عن المصلحة و عدم صيرورة المحبوبيّة إرادة تشريعيّة مساوقة للتكوينيّة أو عدم صيرورة المبغوضيّة كراهة تشريعيّة مساوقة للتّكوينيّة ليس لأجل دخل القدرة و ما هو من شئونها في كونها ملاكا للنّهي بل لدخلها ابتداء في الزّجر،فيستحيل تحقّق الجزء الأخير من العلّة التّامة للزّجر لاستحالة معلولها،فحيث لا يمكن التّكليف لا يريده لا انّه حيث لا يمكن الإرادة لا يكلّفه.
و أمّا حديث استكشاف حسن التّكليف و قبحه فنقول إنّ الحسن أو القبح ربما يكون لأجل مصلحة في التّكليف أو مفسدة فيه فحاله حال حسن الفعل و قبحه، و ربما يكون لأجل اللّغويّة و نحوها فهو أمر عقلي أجنبيّ عن المصالح و المفاسد المستكشفة بالخطاب فتدبّر جيّداً.
و أمّا عدم التمسّك على الوجه الثالث كما هو ظاهر المتن [٢]فمجمل الكلام فيه إنّا بيّنا في محلّه أنّ ظهور الدّليل على التعبّد بشيء أو إيجاب شيء أو تحريمه دليل على إمكانه و حسنه،لظهوره في وقوعه منه و هو أخصّ من إمكانه و حسنه، و الظّاهر حجّة إلى أن تقوم حجّة على خلافه،و احتمال استحالته أو قبحه ليس بحجّة كي يمنع عن التّمسك بالظّاهر،فالإطلاق دليل بالالتزام على إمكانه و حسنه،لكنّه لا يجدى فيما نحن فيه لأنّ دلالة الظّاهر انّما يتبع فيما هو ظاهر فيه و لو بالملازمة،فيدلّ على أنّ الإنشاء بداعي جعل الدّاعي مجرّداً عن قيد من قبل
[١] -فوائد الأصول:٤،ص ٥٠.و الرّسائل:٢٥١،مخطوط.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٢٣.و التعليقة:٦٠٧.