نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٧ - «في الامتثال الإجمالي»
و أمّا شبهة لزوم الخلف من وجه آخر و هو أنّ فرض نفس إتيان الشّيء بداعي أمره و بعنوان أنّه واجب،فرض عدم تعلّق الأمر بالمجموع من الشّيء و قصد الامتثال و قصد الوجه،و فرض تعلّق الأمر بالمجموع فرض عدم تعلّقه بذات الشّيء و هو المراد بأنّه يلزم من أخذه في المتعلّق عدم أخذه فيه،و ما يلزم من وجوده عدمه فهو محال.
فهي مدفوعة:بما أشرنا إليه في مبحث أخذ القطع [١]بشخص الحكم في موضوع نفسه من أنّ المأمور به ليس هو المأتي به بداعي أمره بما هو كذلك حتّى يلزم منه الخلف،بل الصّلاة مثلاً نوع له أصناف و طبيعي له حصص،فالصّلاة المأتي بها بداع الأمر حصّة و صنف،و الصّلاة المأتي بها بغيره من الدّواعي حصّة و صنف آخر،فيمكن تعلّق الأمر بذات تلك الحصّة و ذلك الصّنف الملازم لذلك الدّاعي الخاصّ فلم يلزم من الأمر بذات هذه الحصّة عدم الأمر بها.
و منه يعلم أيضا أنّ المقيّد بما هو ليس مأموراً به،حتّى لا يكون لِذات المقيّد أمر،و ليس قصد القربة و قصد الوجه مأخوذاً في عرض الصّلاة حتّى يلزم دعوة الأمر إلى جعل نفسه داعياً،ليلزم عليّة الشّيء لعليّة نفسه،بل قصد القربة و الوجه غير مأخوذ في المتعلّق بأي وجه كان مع قصر الأمر على ما لا ينفكّ عنهما فتدبّر.
٤٧-قوله:و لا يكون إخلال حينئذٍ إلخ:
قد صرّح-قدّه-في مبحث الأقلّ و الأكثر [٢]من مباحث البراءة و الاشتغال بإمكان قصد الوجه غاية و توصيفاً إجمالاً تارة،و تفصيلاً أخرى،فان كان الجزء الزائد زيادة لم يؤخذ عدمها في المركّب،فقصد الوجه إجمالاً معقول،و لا إخلال إلاّ بالتّميز،و إن كان الجزء الزّائد جزء مستحبّياً و من أجزاء الفرد كانت طبيعة الواجب منطبقة على الأكثر بتمامه و كماله،لصدق الطبيعة على الفرد بمشخّصاته،فيقصد بإتيان الأكثر إتيان الواجب بما هو مفصّلاً لا الواجب المردّد بين الأقلّ و الأكثر.
[١] -التعليقة:٢٧.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٣٤ و كفاية الأصول:٣٦٥(ت،آل البيت)-بقوله و إتيان الواجب مقترناً...