نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤٧ - الأوّل في حكم العقل بلزوم دفع الضرر المظنون
«في الأدلّة العقلية على حجّية مطلق الظنّ»
الأوّل:في حكم العقل بلزوم دفع الضرر المظنون
١١٨-قوله:و أمّا الكبرى فلاستقلال العقل [١]إلخ:
لا يذهب عليك أن ترتّب الأثر المهمّ من الحجيّة إمّا أنّ لا يحتاج إلى كبرى عقليّة أصلاً و إمّا أن يحتاج إلى كبرى عقليّة بملاك الحسن و القبح.
و ذلك لأنّه إن أريد بالضّرر العقوبة فمن الواضح أنّ تسليم الصّغرى و هو الظّنّ بالعقوبة للظنّ بالحكم كاف في المقصود من دون إضافة كون الضّرر المظنون ممّا يفرّ عنه كلّ ذي شعور أو ممّا التزم بدفعه العقلاء عملاً،ضرورة أنّ المراد من الحجّية تنجّز الواقع عند إصابة الطّريق و الظّنّ بالحكم لو سلّم كونه ملازماً للظّنّ بالعقوبة كان كذلك و إلاّ لم يكن ظنّاً بالعقوبة فلا حاجة في ترتّبها عند إصابة الظنّ إلى حكم من العقلاء أصلاً.
و إن أريد بالضّرر المفسدة فمن البيّن أنّ مجرّد كون الضّرر ممّا يفرّ عنه كلّ ذي شعور أو ممّا التزم بدفعه العقلاء عملاً من حيث إنّهم ذو و شعور لا يجدى في ترتّب العقوبة على مخالفة المظنون إلاّ إذا اندرج في القضايا العقليّة بملاك الحسن و القبح حتّى يكون فعله ممّا يذمّ عليه عند العقلاء فيكون ممّا يعاقب عليه شرعاً.
١١٩-قوله:إلاّ أن يقال إنّ العقل و إنْ لم يستقلّ [٢]إلخ:
قد مرّ غير مرّة [٣]أنّ استحقاق الذّمّ و العقاب عقلاً مترتب على هتك حرمة
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٠٨،س ٣ و كفاية الأصول:٣٠٨،(ت،آل البيت)و الرّسائل:ج ١، ص ١٧٥.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٠٨،س ١٥ و كفاية الأصول:٣٠٩،(ت،آل البيت).
[٣] -التعليقة:١٠ و ٣٢،ص ٤١ و ٨٣.