نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤٩ - الأوّل في حكم العقل بلزوم دفع الضرر المظنون
الاستحقاق حيث إنّه على فرضه [١]-قدّه-بحكم العقل كما هو المعروف أيضا فلا معنى لعدم الجزم بأحد الطّرفين،لأنّ هذا الحكم من العقلاء ليس مترتّباً على عنوان يعلم صدقه تارة و يشك فيه أخرى،بل هو عبارة عن بناء العقلاء عملاً على المدح و الذّمّ و بنائهم في مخالفة التّكليف المظنون إمّا على الذّم أو لا فلا تغفل.
١٢٠-قوله:و دعوى استقلاله بدفع الضّرر المشكوك [٢]إلخ:
قد عرفت أنّ مجرّد فرار العقلاء عملاً عن الضّرر المقطوع أو المظنون أو المشكوك إمّا مستدرك إذا كان المراد به العقوبة،إذ المفروض ترتّبها لو كانت ثابتة واقعاً سواء كان حكم من العقلاء على دفعه أم لا-و إمّا لا يجدى مجرّد فرارهم عنه إذا كان المراد به غير العقوبة من المضارّ الدّنيويّة،إذ لا يتمّ أمر الحجّة إلاّ بعد ترتّب استحقاق العقوبة على عدم دفعه و هو بمجرّد بناء العقلاء على دفعه عملاً غير ثابت كما لا يخفى،بل التّحقيق انّه ليس من موارد قاعدة التّحسين و التّقبيح.
أمّا إذا أريد به العقوبة فلأنّ الإقدام على ما يترتّب عليه العقوبة بحكم العقل أعنى المعصية ليس مورداً لذمّ آخر أو العقوبة أخرى من العقل و الشّارع مع خروجه عمّا فيه ملاك الحسن و القبح من جهة أخرى،إذ استحقاق الذّم و العقاب ليس ممّا اقتضاه البرهان بل داخل في القضايا المشهورة الميزانيّة التي تطابقت عليها آراء العقلاء حفظاً للنّظام و إبقاءً للنّوع.
و من البيّن أنّ الإقدام على ما يستحقّ العقاب عليه إذا قطع النّظر عن الجهة المقتضية لاستحقاق العقاب لا يؤدّى بنوعه إلى اختلال النّظام و فساد النّوع،إذ الأمر المترتّب على هذا الإقدام غير مربوط بهذا النّظام بل لو ترتّب العقاب لكان في الآخرة فتدبّره فانّه دقيق:
و أمّا إذا أريد به الضّرر الدنيوي فلأنّ تحمّل المضارّ لا يؤدّى إلى اختلال النظام و فساد النّوع بخلاف الإضرار بالغير.
و لذا لا شبهة في عدم القبح في تحمّل المضارّ لجلب منفعة،بخلاف إضرار
[١] -هو المحقق الخراسانيّ-ره-في كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٠٨،س ٣.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١١١ و كفاية الأصول:٣٠٩،(ت،آل البيت).