نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٦٠ - التنبيه الثّاني حكم ناسي الجزئيّة
وجوده بين مبدأ الوقت و منتهاه،و مطلق وجود الجزء لا يكون منسيّاً إلاّ باستيعاب النّسيان في تمام الوقت.و أمّا المنع [١]عن التمسّك حتّى مع الاستيعاب نظراً إلى أنّ ترك الجزء ليس موضوعاً لحكم حتّى يرتفع في عالم التّشريع فهو عجيب،لأنّ الجزئيّة المجعولة حكم ذات الجزء و الجزء حيث إنّه منسي فترك،لا أنّ التّرك منسي فرفع الجزئيّة الّتي هي حكم ذات الجزء المنسي فتدبّر. ٢٧٩-قوله:كذلك يمكن تخصيصها بهذا الحال [٢]إلخ:
بيان الإشكال أنّ الأدلّة المتكفّلة للجزئيّة مع عدم إطلاقها لحال النّسيان بحسب مقام الإثبات إذا شك في جزئيّة شيء من تلك الاجزاء في حال النّسيان، فمقتضى البرهان كونه جزء في تلك الحال كما في حال الالتفات،لأنّ تخصيص النّاسي واقعاً بما عدا الجزء المنسي يوجب تنويع المكلّف إلى الملتفت المأمور بتمام الاجزاء و النّاسي المأمور بما عدا المنسي.
و مع التّنويع و تخصيص النّاسي لا يكون الحكم المرتّب على عنوانه فعليّاً إلاّ بفعليّة ذلك العنوان،و لا يكون ذلك العنوان فعليّاً موجباً لتوجيه التكليف فعليّاً إلاّ بالالتفات إلى العنوان،و الالتفات إلى النّسيان موجب لارتفاعه الموجب لارتفاع حكمه،فهذا البعث المختصّ بعنوان النّاسي محال على أيّ حال،إذ بوجوده الواقعي المنوط بالنّسيان واقعاً لا باعثيّة له،و ليس الغرض من التّكليف إلاّ بعث المكلّف.و حمله على الفعل و بوجوده الواصل بوصول موضوعه يلزم من فرض وجوده عدمه لما عرفت.
و أمّا لزوم التّنويع المتفرّع عليه هذا المحال فلأنّه لو اختصّ النّاسي بحكم مع عموم عنوان التّكليف بالتّمام يلزم منه توجّه بعثين نحو النّاسي،أحدهما،بعنوان خاصّ و هو عنوان النّاسي و الآخر،بعنوان عام و هو عنوان المكلّف بخلاف ما إذا اختصّ التّكليف بالتّام بعنوان الملتفت.
و منه تعرف انّه لو لم يؤخذ عنوان النّاسي في التّكليف بما عدا المنسي بل
[١] -أجود التقريرات:ج ٢،١٧٥.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٤٠ و كفاية الأصول:ص ٣٦٨،(ت،آل البيت).