نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤١ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
و ثالثاً،سلّمنا كونه إرشاداً إلى الأقربيّة لكنّه غير متكفّل لحجيّة الخبر لا جعلاً و لا كشفاً،إذ المفروض عدم كونه بصدد جعل الحجيّة و لا بداعي إظهار تنجّز الواقع بل بداعي الإرشاد إلى الأقربيّة،و كون الخبر واقعاً أقرب من غيره لا يقتضى عدم تحصيل العلم و استحقاق العقاب على عدم العمل بالخبر إلاّ بدلالة الاقتضاء،و هو أنّه إن لم يكن للخبر الأقرب إلى الواقع شأن و أثر لم يكن معنى لقيامه مقام الإرشاد إلى الأقربيّة،لكونه لغوا،لكنّه غير مفيدٍ،لأنّ الكلام في الدّليل المتكفّل لحجيّة الظنّ و رفع التّماثل و التّضاد عنه مع كونه كذلك و الأولى بعد فرض الإرشاد جعل الإنشاء بداعي الإرشاد إلى ما في تصديق العادل و الأخذ به و استماع قوله من الخروج من تبعه ردّه و عدم العمل على طبقه فيكشف بدلالة الاقتضاء عن حجيّته،إلاّ أنّ الكلام بعد في أنّ الحجيّة في مقام الثّبوت بأي معنى حتّى لا يلزم منه اجتماع المثلين أو الضّدين،فمجرّد حمل الإنشاءات على الإرشاديّة لا يجدى شيئاً،فتدبّر جيّدا.
٥٩-قوله:لأنّ أحدهما طريقي عن مصلحة في نفسه [١]إلخ:
في قبال المصلحة في المؤدّى،و لا يخفى عليك أنّ الطّريقيّة متقوّمة بعدم مصلحة ما وراء مصلحة الواقع في متعلّقه لا بكون نفسه ذا مصلحة و إلاّ فالإنشاء مطلقا يكون الغرض منه قائماً به،و هو تارة،جعل الداعي و أخرى،جعل المنجّز مثلاً-و هو غير الغرض من الواجب و هي المصلحة القائمة بذات الواجب، و حيث إنّه ليس في مورد الأمر الطريقي مصلحة زائدة على مصلحة الواقع فلا يعقل أن يكون في مورده إرادة تشريعيّة أخرى،فلا يعقل أن يكون في مورده بعث أخرى،فلا محالة يكون الإنشاء بداعي تنجيز الواقع لا بداعي البعث مثلاً.
و حيث إنّ البعث الطّريقي بداعي تنجيز الواقع و إيقاع المكلّف في كلفة الواقع فلا دعوة لنفسه بما هو،و لذا ليس لهذا الأمر الطريقي بما هو مخالفة أو موافقة، لأنّ الغرض منه جعل الخبر منجّزاً للواقع لا جعل الدّاعي إلى العمل.نعم،هو موجب لدعوة الأمر الواقعي و كونه منجّزاً له بلحاظ أنّ مخالفة التّكليف الّذي قام
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٤٩ و كفاية الأصول:٢٧٧،(ت،آل البيت).