نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٠ - التّحقيق حول المقدّمة الرابعة
على أيّ تقدير و مع عدمها لمكان الاضطرار إلى أحدهما لا بعينه الراجع إلى عدم القدرة على إتيان المحتملات رعاية للتّكليف المنجّز يرخّصه العقل في كل من الأطراف،و لا يعقل الرّخصة فيما اختاره مع تنجّز التّكليف فيه و استحقاق العقوبة عليه،بخلاف حرجيّة المحتملات فانّها ليست مانعة شرعاً حتى يستتبع الرّخصة في ترك كلّ واحد حتّى يمنع عن فعليّة التّكليف فيما يختاره في مقام دفع الحرج عن نفسه فالقياس باطل و الفارق واضح.
و أمّا ما أفاده-قدّه- [١]من منع حكومة دليل العسر و الحرج على حكم العقل بالاحتياط فالمراد عدم حكومته على حدّ حكومته على الأدلّة المتكفّلة للأحكام المجعولة بقصرها على غير مورد الحرج،فانّ حكم العقل ليس من المجعولات شرعاً.
و أمّا جريان دليل الحرج في رفع حكم شرعي يكون رعاية موجبة لحكم العقل بالاحتياط،فرفع موضوع حكم العقل،فيصحّ دعوى الحكومة لدليل نفى الحرج على قاعدة الاحتياط فهو أجنبي عن نفى الحكومة بالوجه الّذي ذكرنا، و قد تبيّن من عدم حرجيّة نفس موضوع التّكليف الواقعي عدم جريان الحكومة على الوجه الآخر،فتدبّر.
١٣٠-قوله:لأنّ العسر حينئذٍ يكون من قِبَل التكاليف المجهولة إلخ:
التكليف و إن كان مقتضياً لامتثاله إلاّ أنّ العسر ليس في امتثاله بل في تحصيل العلم بامتثاله بالجمع بين محتملاته،و هو ليس من مقتضيات التّكليف و لو بواسطة أو وسائط،و التكليف المجهول ليس بما هو تكليف مجهول حكماً شرعيّا و تكليفاً إلهيّا حتّى يقال إنّ لزوم العلم بامتثاله من مقتضياته،و ليس هنا إطلاق يفيد الإرادة الأعمّ من اقتضاء العُسر أو الموضوعيّة لأمر عقلي لازمه العسر،بل الظّاهر من قوله عليه السلام «لا ضرر» [٢]أو قوله تعالى(ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٣])بناء على إرادة الحكم الموصوف بالضرر أو العسر
[١] -هو المحقق الخراسانيّ-ره-في كفايته:ج ٢،ص ١٢٠ و ١١٨.
[٢] -وسائل الشّيعة:ج ١٧،ص ٣٧٦،ب ١،ج ١٠،و الكافي:ج ٥،ص ٢٩٢.
[٣] -الحجّ:الآية ٧٨.