نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٦١ - «التّحقيق في التّخيير»
٢٣٦-قوله:و قياسه بتعارض الخبرين [١]إلخ:
لا يخفى عليك أنّ القياس بالخبرين المتعارضين و إبطاله،تارة،لا ثبات التّخيير الّذي هو أحد الوجوه في المسألة و نفيه،و أخرى،لتتميم البحث عن عدم وجوب الالتزام بأحد الحكمين بنحو التخيير حتّى يمنع عن إجراء البراءة شرعاً و الحكم بالإباحة،و إن كان لازمه بطلان القول بالتّخيير،و ظاهر العبارة هو الثّاني [٢]كما هو مقتضى كلمات شيخنا العلاّمة الأنصاري-قدّه-في الرّسائل [٣]في هذه المسألة،و تقريب وجوب الالتزام بأحد الحكمين بنحو التخيير بوجهين.
أحدهما:انّه يجب الالتزام شرعاً بالحكم الواقعي بعنوانه،فإذا كان الواقع هو الوجوب فالالتزام الواجب واقعاً هو الالتزام بالوجوب و إذا كان هي الحرمة فالالتزام الواجب هو الالتزام بالحرمة،و حيث لا يتمكّن من الموافقة القطعيّة للالتزام الواجب وجبت موافقته الاحتماليّة و هي الالتزام [٤]بالوجوب أو الالتزام بالحرمة.
و الجواب أنّ أصل الالتزام الجدّي بالواقع بعنوانه الخاصّ المجهول غير معقول حتّى يجب واقعاً على طبق الواقع حتّى يجب موافقته الاحتماليّة بل مقولة الالتزام الجدّي بشيء سنخ مقولة لا تتعلّق إلاّ بما علم،و هو انّه ليس إلاّ نفس طبيعي الإلزام و هذا معنى ما أفيد في الرّسائل [٥]و هو قوله-ره-«و ليس حكماً شرعيّا ثابتاً في الواقع حتى تجب مراعاته و لو مع الجهل التفصيلي»إلخ و منه تبيّن أنّه لا جامع بين التخيير هنا و التخيير بين الخبرين حتّى يقاس أحدهما بالآخر،إذ ملاك التّخيير هنا مراعاة وجوب الالتزام الواحد بالاحتياط المقتضى للموافقة الاحتماليّة،و ملاك التخيير هناك عدم إمكان الجمع بين التزامين .
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٠٣ و كفاية الأصول:ص ٣٥٥،(ت،آل البيت).
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٠٦-٢٠٣.
[٣] -الرّسائل:ج ١،ص ٣٩٦،في ذيل المطلب الثالث.و المصدر:ص ٢٣٥،س ٢٥،مخطوطٌ.
[٤] -(خ ل):بالالتزام
[٥] -نفس المصدر الفوق.