نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٨٢ - «٢-الاستدلال بالأخبار»
ليكون من هذه الجهة أظهر.
نعم،بعض أدلّة التّوقّف كقوله عليه السلام «قف عند الشبهة فانّ الوقوف»الخبر، أضيق دائرة منه لاختصاصه بالشّبهة التّحريميّة،و خبر التّوسعة أعمّ إلاّ أنّ أخبار التّوقّف كما عرفت بنفسها قاصرة الدّلالة عن تنجيز الواقع مع أنّها أعمّ من وجه، لشمولها للشّبهة المقرونة بالعلم الإجمالي دون خبر التّوسعة،فتدبّر.و أمّا بالنسبة إلى قوله«كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهى» [١]فهما و إن كانا متعارضين إلاّ أنّ خبر «كلّ شيء»نصّ من حيث الإطلاق و عدم التّقيد بطرف الفعل كما في الواجب، و بطرف التّرك كما في الحرام،و من حيث المورد،لاختصاصه بالشّبهة التّحريميّة الحكميّة،دون أخبار الاحتياط بل أخبار التوقّف و لا ورود لدليل الاحتياط بتوهّم النّهى عن الفعل بلسان إيجاب التّوقّف،لما مرّ،خصوصاً بلحاظ كون الإطلاق مستمراً إلى أن يرد فيه نهى.
لا يقال:بناءً على رواية الشّيخ-ره-على ما حكى الخبر [٢]هكذا«كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهى أو أمر»فتكون النّسبة بينه و بين أخبار التوقّف بالعموم من وجه،لشمول الخبر للشّبهة الحكميّة التحريميّة و الوجوبيّة،و شمول دليل التّوقف للشبهة التحريميّة الحكميّة و الموضوعيّة و المقرونة بالعلم الإجمالي،و مورد الاجتماع هي التّحريميّة الحكميّة،لأنّا نقول:لا يعامل مع مثله معاملة العامّين من وجه،لأنّ شمول«كلّ شيء له»ليس بالعموم حتّى يخصّص بالوجوبيّة و يخرج التّحريمية من تحته،للتّصريح بالغاية في كلّ من التحريميّة و الوجوبيّة فلا يمكن حمل الكليّة على خصوص الشّبهة الوجوبيّة فيكون كما إذا قيل«أكرم زيداً العالم و عمر و العالم»و ورد«لا تكرم الفسّاق»و كان عمرو العالم فاسقاً فانّ شموله لعمرو حيث إنّه بالخصوص فلا يعامل معهما معاملة العامّين من وجه،فكذا فيما نحن فيه فانّ التّصريح بالغاية في كلّ منهما كالتّصريح بهما جيّداً.
.
[١] -الوسائل:ج ٦،ب ١٩،ص ٢٨٩ ح ٧٩٩٧ و المصدر:ج ٢٧،ص ١٧٤،ح ٣٣٥٣٠(ط. مؤسسة آل البيت)
[٢] -هو الشيخ في الرسائل:ج ١،ص ٣٢٧.