نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٣ - «الأمر السابع في منجزيّة العلم الإجمالي»
الاشتغال [١]،و إلاّ فلا يمكن أن يكون الإنشاء الواقعي باعثاً و محرّكاً و داعياً و زاجراً و ناهياً بما هو أمر واقعي،بل و لا بما هو ملتفت إليه من دون قيام الحجّة عليه،إذ لا يكون الإنشاء المزبور بعثاً على أيّ تقدير إلاّ بلحاظ باعثيّة في أفق النّفس،فما في أفق النّفس هو الباعث بالذات،و ما في الخارج باعث بالعرض،كالمعلوم بالذّات و المعلوم بالعرض،و لا يعقل أن يكون ما في أفق النّفس باعثاً على أيّ تقدير إلاّ بوجوده العلمي التّصديقي،ففرض جعل الإنشاء الخارجي داعياً على أيّ تقدير بوجوده النّفساني هو فرض جعل وجوده العلمي التصديقي داعياً فإنّه الدّاعي على أيّ تقدير،مضافاً إلى أنّ الإنشاء المزبور لا يكون باعثاً لزوميّاً في نُفوس العامّة إلاّ إذا كان بحيث يستحقّ عليه العقاب فكونه كذلك محقّق لدعوته بنحو اللزوم.
و منه علم أنّ مرتبة الفعليّة و التّنجز في مطلق الأحكام الحقيقيّة من النّفسية و الطريقيّة،واحدة.
و منها:أنّ حقيقة العلم الإجماليّ المصطلح عليه في هذا الفنّ لا تفارق العلم التّفصيلي في حدّ العلميّة،و ليسا هما طوران من العلم،نظراً إلى تعلّق العلم الإجماليّ بالمردّد أعني أحد الأمرين،بل ربما يبنى عليه إمكان تعلّق الصفات الحقيقيّة بالمردّد فضلاً عن الاعتباريّة،كما في كلمات أستاذنا العلاّمة [٢]-رفع اللّٰه مقامه-بل التّحقيق أنّ طرف العلم ينكشف به تفصيلاً لا مجال للتردّد فيه بما هو طرف للعلم،إذ القائم بالنّفس الّذي به تشخص مقولة العلم أمر جزئيّ شخصي بحسب هذا الوجود،و المردّد بما هو مردّد لا ثبوت له ماهيّةً و لا هويّة،إذ كل ماهيّة لها نحو من التعيّن الماهويّ الّذي به يمتاز عن سائر الماهيّات و كل هويّة بنفسها ممتازة عن سائر الهويّات،كيف و الوجود نفس التشخّص و الوحدة رفيق الوجود،تدور معه حيثما دار.
نعم،متعلّق طرف العلم مجهول،أي غير معلوم،فلم يلزم تعلّق صفة حقيقيّة و لا اعتباريّة بالمردّد،بل ضمّ الجهل إلى العلم صار سبباً لهذا الاسم و إلاّ فالعلم
[١] -التعليقة:٢٤٦،ص ٥٧٨.
[٢] -كفاية الأصول:١٤١،(ت،آل البيت)و حقائق الأصول:ج ١،ص ٣٣٤.