نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢ - «الأمر الثاني في التّجري»
الأمر و النّهى،و لا لأجل تفويت غرض المولى بما هو مخالفة و تفويت،و لا لكونه ارتكاباً لمبغوض المولى بما هو،لوجود الكلّ في صورة الجهل[١]بل لكونه هتكاً لحرمة المولى و جرأة عليه،إذ مقتضى رسوم العبوديّة إعظام المولى و عدم الخروج معه عن زيّ الرقيّة،فالإقدام على ما أحرز أنّه مبغوض المولى خلاف مقتضى العبوديّة و مناف لزيّ الرقيّة،و هو هتك لحرمته،و ظلم عليه،و هذا الحكم العقلي من الأحكام العقليّة الداخلة في القضايا المشهورة المسطورة في علم الميزان في باب الصّناعات الخمس [١]،و أمثال هذهِ القضايا ممّا تطابقت عليه آراء العقلاء لعموم مصالحها و حفظ النّظام و بقاء النّوع بها،و أمّا عدم كون قضيّة [٢]حسن العدل و قبح الظّلم-بمعنى كونه بحيث يستحقّ عليه المدح أو الذّم-من القضايا البرهانيّة.
فالوجه[٢]فيه أنّ موادّ البرهانيّات،منحصرة في الضروريّات السّت [٣]،فإنّها:
١-إمّا أوّليات ك«كون الكلّ أعظم من الجزء»و«كون النّفي و الإثبات لا يجتمعان».
٢-أو حسيّات سواء كانت بالحواسّ الظّاهرة المسمّاة بالمشاهدات ك«كون هذا الجسم أبيض»أو«هذا الشّيء حلواً أو مرّا»أو بالحواسّ الباطنة المسمّاة بالوجدانيّات و هي الأمور الحاضرة بنفسها للنّفس ك«حكمنا بأنّ لنا علماً و شوقاً و شجاعة».
٣-أو فطريّات و هي القضايا الّتي قياساتها معها ك«كون الأربعة زوجاً»لأنّها منقسمة بالمتساويين،و كل منقسم بالمتساويين زوج.
.
[١] -شرح المنظومة:ج ١،ص ٣٣٨.بتصحيح الأستاذ آية اللّٰه حسنزاده الآملي.
[٢] -(خ ل):قضيّته.
[٣] -الجوهر النّضيد:ص ١٦٩.