نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٤٦ - «التّحقيق في مفاد أخبار من بلغ و الاستدلال بها»
الكذب القبيح عقلاً و المحرّم شرعاً ما ذا لا ينبغي الرّيب في أنّ الصّدق الخبري و الكذب الخبري لا حكم لهما عقلاً و لا شرعاً،و إنّما المناط في الحسن و القبح و الجواز و الحرمة بالصّدق و الكذب المخبريّين و لا ريب في أنّ الصّدق المخبري هو القول الموافق للواقع بحسب اعتقاد الخبر إلاّ أنّ الكلام في الكذب المخبري المقابل للصّدق المخبري هل بينهما التّقابل بالتّضاد أو بنحو العدم و الملكة بمعنى أنّ الكذب المخبري هو القول الّذي يعتقد انّه خلاف الواقع أو القول الّذي لا يعتقد أنّه ليس كذلك في الواقع؟ و التّحقيق:أنّ التّقابل بينهما بنحو العدم و الملكة و هو المعبّر عنه في لسان المشرع بالقول بغير العلم،فما لا علم به و لا حجّة عليه يندرج الحكاية عنه في الكذب القبيح عقلاً و المحرّم شرعاً،و لا يختصّ قبح الكذب بصورة الإضرار عقلاً كما لا اختصاص له شرعاً.و عليه فنشر الفضيلة الّتي لا حجّة عليها و ذكر المصيبة الّتي لا حجّة عليها قبيح عقلاً و محرّم شرعاً فكيف يعمّها أخبار من بلغ سواء كان مفادها الإرشاد إلى حسن الانقياد أو إثبات الاستحباب.
نعم،إذا قلنا بأنّ الاخبار المزبورة تثبت حجيّة الخبر الضّعيف فلازمه اندراج الفضيلة و المصيبة فيما قامت الحجّة عليه شرعاً فيخرج عن تحت الكذب المخبري القبيح عقلاً و المحرم شرعاً،و حينئذٍ إن كان إجماع فهو كاشف عن هذا المعنى لا انّه تخصيص في حكم العقل و الشّرع،فتدبّر جيّداً.
السّادس:إذا وردت رواية ضعيفة بالاستحباب و رواية صحيحة بعدم الاستحباب فهل يتسامح و يثبت الاستحباب أم لا؟و تنقيح المسألة بأنّ التّنافي [١]تارة يتصوّر بين مدلول الخبر الضّعيف و مدلول الخبر الصحيح بما هما خبران و لا شبهة في تنافيهما ذاتاً،لكن لا أثر لتنافيهما مع قطع النّظر عن اعتبارهما.
و أخرى:يلاحظ التّنافي بين مدلول الخبر الصّحيح بما هو مدلول دليل معتبر و مدلول اخبار من بلغ و لا ريب أيضا في عدم التعارض لأنّ موضوع عدم الاستحباب فعلاً نفس الفعل بعنوانه و موضوع اخبار من بلغ المفيدة للاستحباب
[١] -(خ ل):الثّاني.