نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٩ - *آية النبإ
جعل المجيء معلّقاً عليه مع كونه ذا بدل،فيكون النّكتة فيه إظهار حصر الموضوع في ما أخذ الشّرط فيه محقّقاً له بدعوى انّه كالمحقّق الّذي ينتفي الحكم بانتفائه عقلاً،فيكون آكد في الدّلالة على انتفاء الحكم عند انتفائه من سائر القضايا الشّرطيّة الّتي يدعى دلالتها على المفهوم.
٩٩-قوله:لأنّ التّعليل بإصابة القوم بالجهالة [١]إلخ:
حيث إنّ إصابة القوم بجهالة علّة و هي متقدّمة على معلولها و هو وجوب التبيّن و عدم جواز العمل بخبر الفاسق،فالعمل بخبر الفاسق من حيث نفسه جهالة لا بما هو غير حجّة بل حيث إنّه جهالة لم يكن حجّة فالعلّة مشتركة بين خبر الفاسق و خبر العادل،لعدم العلم في كليهما،و يمكن أن يقال إنّ ظاهر التّعليل هنا و في غير مورده من الموارد عدم كونه تعبّديّاً بل يذكر العلّة غالباً لتقريب الحكم إلى افهام عموم النّاس.
و من الواضح أنّ العمل بخبر من يوثق به ليس عند العقلاء من شأن أرباب الجهل،كما أنّ العمل بخبر من لا يبالي بالكذب من زيّ أرباب الجهل،و بعيد عن طريقة أرباب المعرفة و البصيرة،و إنّما اغتر أصحاب النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله بظهور إسلام الوليد المقتضى للتجنّب عن الكذب غفلة منهم عن عداوته لبني المصطلق الدّاعية إلى الافتراء عليهم بارتدادهم فنبّههم اللّٰه تعالى على فسقه المقتضى لعدم المبالاة بالكذب،فيقتضى التبيّن عن خبره،لأنّ الاعتماد على خبر من لا يبالي بالكذب من شأن أرباب الجهل و عليه فليس العمل بكلّ خبر من شأن أرباب الجهل.
لا يقال:ظاهر التّعليل بإصابة القوم كون الحكم لخصوص الواقعة،لعدم سريان هذه العلّة في جميع موارد العمل بخبر الفاسق.
لأنّا نقول:لو كان الحكم لخصوص الواقعة لكان اللاّزم تكذيب الوليد،لعلمه (تعالى)بكذبه مع قيامه مقام إظهار فسقه لا إيجاب التبيّن و التّعليل بخوف إصابة القوم فيعلم منه أنّ الغرض إعطاء الكليّة،لأنّ الكاذب قد يصدق و حيث كان
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٨٦ و كفاية الأصول:٢٩٧،(ت،آل البيت).