نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٨٩ - في انحلال العلم الإجمالي
بالجبلّة و الطّبع على فعل كلّ من المحتملين،ففي كلّ طرف يحتمل الحكم المنجّز لا أنّه منجز،و أمّا الحجّة القائمة على وجوب الظّهر بخصوصها فهي منجّزة للخاصّ بما هو خاصّ فليس لها في تنجيز الخاصّ مزاحم في تأثيرها،فلا محالة تستقلّ [١]الحجّة بالتّأثير في تنجيز الخاصّ بما هو خاص،سواء كان مقارنا للعلم الإجمالي أو متقدّماً أو متأخّراً،كما لا فرق بين أن تكون هذه الحجّة شرعيّة أو عقليّة كقاعدة الاشتغال.
و لا ريب في أنّ تنجيز الخاصّ بما هو خاصّ الّذي لا مزاحم له يمنع عن تنجيز الوجوب الواحد المتعلّق بما لا يخرج عن الطّرفين،إذ ليس للواحد إلاّ تنجّز واحد،فلا يعقل بقاء العلم الإجمالي على تنجيزه الّذي فرض انّه عند تعلّقه به لا مانع عن تنجّزه،فيتّبع ذات الخاصّ للخاصّ بما هو خاصّ في التنجّز لا مزاحم له، و إذا دار الأمر بين منجّزين،أحدهما يزاحم الآخر في تنجيزه و لو بقاء.و الآخر لا مزاحمة في تنجيزه و لو بقاء،لعدم تعلّقه بالخاصّ حتّى ينجّزه،فلا محالة يكون التّأثير للأوّل الّذي لا مزاحم له بقاء،و منه يعلم انّه لا حاجة إلى دعوى عدم تقيّد الحجّة شرعاً بعدم كونها في طرف العلم الإجمالي،فانّها لا تجدي إلاّ في المنجّز الشرعي الّذي يتصوّر فيه إطلاق و تقييد،بل الوجه ما ذكرنا في الحجّة القائمة على الحكم و الموضوع شرعيّةً كانت أو عقليّة،مقارنة كانت أو سابقة أو لا حقة.
نعم،إذا كان مؤدّى الأمارة كمتعلّق العلم الإجمالي لا أثر لها إلاّ عند تقدّمها عليه، كما إذا قامت البيّنة على نجاسة [٢]أحد الإناءين فانّ تنجيزها على مقدار تنجيز العلم فلا تزاحمه.
و عن بعض أجلّة العصر [٣]وجه آخر في مقام الانحلال لا بأس بذكره و بيان ما يتعلّق به من وجوه الإشكال قال«دام بقاؤه»:إنّ العلم يعتبر في موضوع حكم .
[١] -(خ ل):نستقل
[٢] -(خ ل):على نجاسته.
[٣] -درر الفوائد:ج ٢،ص ٤٣٩:الوجه الثالث...(ط،جماعة المدرّسين).