نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٣٨ - ١-التحقيق في وجوب الاحتياط عقلاً
الواضح أنّ الفعل بلحاظ قيام المصلحة المحسنة له موجّه بوجه واحد حسن لا أنّ كلّ جزء له مصلحة خاصّة به،فليس لكلّ جزء وجه حسن،و إلاّ لكان هناك واجبات نفسيّة حيث إنّها في الواقع واجبات عقليّة.و من البيّن أيضا أنّ الفعل المعنون بعنوان حسن لا يصدر موصوفاً بالحسن و ممدوحاً على فاعله إلاّ إذا صدر بعنوانه بالاختيار،فإذا علم عنوانه وجب قصده و إلاّ وجب قصد وجهه النّفسي الشّرعي حتّى يكون قصداً إجماليّاً لوجهه الحسن العقلي الواقعي حتّى يصدر منه حسناً و ممدوحاً عليه.و أمّا دعوى أنّ جزء العبادة عبادة و كلّ عبادة يعتبر فيها قصد الوجه إذ لا فرق بين عبادة و عبادة فهو قياس مغالطي.
لأنّه:إن أريد من العبادة ما يكون حسناً بذاته و هو المراد من العبادة الذّاتيّة فالصّغرى غير صادقة،إذ لا يجب أن يكون جزء ما هو معنون بعنوان حسن حسناً بنفسه بل هو مقوّم للمعنون بعنوان حسن،فانّه مقتضى الجزئيّة.
و إن أريد من العبادة ما لا يحصل الغرض منه إلاّ إذا أتى به بداع قربي فالكبرى غير صادقة،إذ ليس الوجه في اعتبار قصد الوجه عقلاً إلاّ ما سمعت من أنّه لقصد العنوان الحسن الواقعي إجمالاً فلا يجب قصد الوجه في كلّ عبادة بهذا المعنى بل في كلّ عبادة بالمعنى الأوّل.
٢٦٨-قوله:و إتيان الواجب مقترناً بوجهه غاية و وصفاً إلخ:
أمّا بنحو الدّاعي فيدعوه الأمر الوجوبيّ بما هو وجوبي إلى الواجب الواقعي فيأتي بالأكثر أو بالمتباينين معا تحصيلاً للواجب الواقعي.و أمّا بنحو التّوصيف فليس المراد إتيان الموصوف بأنّه واجب كما هو ظاهر العبارة،لما حقّق في محلّه من أنّ عنوان الواجب ليس-كعنوان التّأديب أو التّعظيم-من عناوين المأتيّ به في الخارج،لوضوح أنّ العنوان لا ينتزع إلاّ بلحاظ قيام مبدئه بذات المعنون، و الوجوب الحقيقي لا قيام له بالفعل الخارجي للبراهين المسطورة في مبحث اجتماع الأمر و النّهى [١]بل المبدأ يقوم بطبيعي الصّلاة الملحوظة فانية في
[١] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ٥٣٩.