نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٥ - «في الظن بالطريق و الظن بالواقع»
و ممّا ذكرنا:تعرف عدم المانع من جريان الأصول النّافية حيث لا علم إجمالي بتكليف فعلى فلا مانع ثبوتاً و لا إثباتاً.
و منها [١]:ما إذا كانت أمارات نافية لتكاليف متعدّدة و كانت في موردها استصحابات مثبتة فانّ الأمارات حيث كانت نافية فلا عمل حتّى يلزم من جريان الأصول المثبتة الاذن في المخالفة العمليّة،و أمّا من حيث المانع في مقام الإثبات فظاهر شيخنا-قدّه-هنا عدم جريانها بناء على شمول اليقين في قوله عليه السلام «و لكن تنقضه بيقين آخر»لليقين الإجمالي،أو للحجّة المعتبرة إجمالاً ١-إمّا لأوْلها إلى الأوّل نظراً إلى أنّ مفاد الحجيّة جعل الحكم المماثل فيقطع بسبب قيام الحجّة بالحكم على خلاف الحالة السّٰابقة إمّا تفصيلاً أو إجمالاً،٢-أو لأنّ المراد من اليقين مطلق ما ينجّز الواقع و يكون قاطعاً للعذر فيعمّ الحجّة القاطعة للعذر،و في تعليقة شيخنا [٢]-قدّه-تفصيل بين العلم بانتقاض الحالة السّٰابقة إجمالاً و العلم بقيام الأمارة المعتبرة إجمالاً،بعدم جريان الأصول في الأوّل و جريانها في الثّاني تارة و عدمه أخرى.
توضيحه:أنّه مع العلم بانتقاض الحالة السابقة إجمالاً و شمول اليقين في الذّيل للإجمالي لا يصحّ التعبّد الاستصحابي بوجه،لأنّ التّعبّد بالجميع مناقض لاعتبارنا قضيّة اليقين الإجمالي،و التّعبّد بأحدهما المعيّن تخصيص بلا مخصّص فانّه لا ناقض له بالخصوص،لعدم العلم التفصيلي بخلافه،و التّعبّد بأحدهما المردّد مفهوماً ليس من افراد العام،و المردّد مصداقاً مستلزم لاستعمال اللفظ في المعنيين و هو كون لزوم النقض في اليقين التّفصيلي تعيينياً و في الإجمالي تخييريّاً و استعماله في الجامع مع انّه خلاف الظاهر مستلزم لعدم دلالة الاخبار على حرمة النّقض تعييناً و لا تخييراً،فيحتاج إلى دليل آخر على التّعيين،هذا كلّه في صورة العلم بانتقاض الحالة السابقة.
و أمّا في صورة العلم بوجود الحجّة المعتبرة إجمالاً فاعتباره اعتبار العلم
[١] الكفاية:ج ٢،ص ١٣٠،س ٧،و كذا كل مورد لم يجر فيه الأصل المثبت...
[٢] -حاشية الرسائل:ص ٨٧.